تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٤ - الثامن فخ
بإطلاقهما، و الظاهر أن الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة و إلا فيجوز له الإحرام من أحد المواقيت، بل لعله أفضل لبعد المسافة و طول زمان الإحرام.
[الثامن: فخّ]
الثامن: فخّ، و هو ميقات الصبيان في غير حج التمتع عند جماعة، بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان لا أنه يتعين ذلك و لكن الأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات لكن لا يجرّدون إلا في فخّ (١)، ثم إن جواز التأخير على القول الأول إنما هو إذا المتيقن فيه، و على هذا فبما أن للصحيحتين المذكورتين اطلاق فلا بد من الأخذ به، و لا وجه للاقتصار على المقدار المتيقن منهما.
(١) بل الظاهر أن احرامهم منه، لا أن احرامهم من الميقات و تجريدهم من الثياب فيه و ذلك لأن المستفاد عرفا من صحيحة أيوب أخي أديم قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام: من أين تجرد الصّبيان؟ قال: كان أبي يجردهم من فخ»[١] و كذلك من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام[٢] بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن احرامهم منه و كون تجريدهم كناية عن ذلك.
و بكلمة: إن الصحيحة سؤالا و جوابا ظاهرة فيه، و حملها على أن احرامهم كان من الميقات و تجريدهم من الثياب كان من فخ بحاجة إلى قرينة. و مع الاغماض عن ذلك، فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في التجريد المحض، و كون إحرامهم من الميقات فتكون مجملة من هذه الناحية، و عندئذ يرجع إلى صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر و يصنع بهم ما يصنع بالمحرم
[١] الوسائل باب: ١٨ من أبواب المواقيت الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٨ من أبواب المواقيت الحديث: ٢.