تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨١ - أحدها ذو الحليفة
..........
واجبة أم كانت مستحبة، فانه إذا لم يجد الماء أو لم يتيسّر استعماله في وقتها بكامله فعليه أن يتيمم فيكون التيمم في هذه الحالة شرطا، و قد يكون شرطا كماليا في العبادة كصلاة الأموات، فانها صحيحة بدون طهارة و لكنها مع الطهارة أفضل و أكمل، و قد يكون لممارسة ما يحرم على غير المتوضئ أو غير المغتسل، كما إذا كانت هناك غاية مشروعة تدعو الجنب للدخول في المساجد، فانه يتمم للدخول فيها من أجل تلك الغاية. و اما في المقام فليس هنا غاية تدعو الجنب أو الحائض بعد النقاء للدخول في المسجد من أجلها، و أما الإحرام فيه فهو لا يصلح أن يكون غاية تتطلب مشروعية التيمم للدخول فيه من أجله باعتبار أن توجه الأمر بالاحرام فيه إليه و كونه مشروعا في حقه متوقف عليها، فلو كانت تلك متوقفة عليه لزم الدور، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون الأمر بالاحرام فيه مسوغا للتيمم، بل لا بد أن يكون سائغا في نفسه و بقطع النظر عنه في المرتبة السابقة، كما إذا تيمم للصلاة من جهة عدم تيسر استعمال الماء، فإنه حينئذ يجوز له الدخول في المسجد و الإحرام منه، و على هذا فالجنب أو الحائض داخل في المعذور عن الإحرام من المسجد، فيسوغ له التجاوز عنه و الإحرام من الجحفة بمقتضى اطلاق الروايات التي تنص على عدم التجاوز عنه الّا من علة، و الجنابة و الحيض علة.
و بكلمة ان الجنب لا يكون مأمورا بالاحرام من المسجد، فاذا لم يكن الاحرام مشروعا في حقه، فان مشروعيته له تتوقف على جواز دخوله فيه، و هو يتوقف على التيمم، و لا مسوّغ له، لأن التيمم للدخول فيه لا بد أن يكون من أجل غاية مشروعة بقطع النظر عنه، و الفرض عدم وجودها، لأن مشروعية الاحرام فيه تتوقف على التيمم، و لا يكون مشروعا بقطع النظر عنه و في نفسه، باعتبار أنه لا أمر به بدونه، هذا نظير ما إذا تيمم الجنب للدخول في المسجد من أجل الصلاة باعتبار أن الأمر بالصلاة فيه لا يكون متوجها إليه، و هو يتوقف على مشروعية التيمم للدخول فيه من أجلها، و المفروض أن مشروعيته تتوقف على