تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٨ - أحدها ذو الحليفة
منه و المشي من طريق آخر جاز، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع (١) فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلا و إذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزا (٢) و إن كان ذلك و هو في ذي الحليفة، و ما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد- من المنع عن العدول إذا أتى المدينة- مع ضعفه من مسجد الشجرة.
مدفوعة أما أولا: فالرواية ضعيفة فان في سندها جعفر بن محمد بن حكيم و هو لم يثبت توثيقه، و مجرد كونه من رجال اسناد كامل الزيارات لا يكفي.
و أما ثانيا: إن مجرد خوف كثرة البرد أو كثرة الايام لا يكون مبررا لجواز التأخير، فان المبرر له انما هو لزوم الحرج و لم يفرض ذلك في الرواية.
(١) هذا شريطة أن لا يصدق عليه عرفا التجاوز عن الميقات بدون إحرام، و اما إذا صدق كما هو الظاهر فلا يجوز له أن يتجاوز عن الميقات بدونه، فانه اذا وصل الى مسجد الشجرة قاصدا الحج أو العمرة لم يجز له التجاوز عنه بدون أن يحرم، و من الواضح أن التجاوز عنه يصدق سواء أ كان التجاوز بخط مستقيم افقيا أو بخط منكسر و منحن كذلك، باعتبار أن سيره يكون من كلا الخطين إلى مكة. نعم اذا كان مسجد الشجرة مفترق الطرق، طريق إلى مكة، و طريق إلى بلد آخر و منه إلى مكة مارا من الجحفة، و على هذا فان اختار السير من الطريق الآخر الموصل إلى ذلك البلد فان كان غرضه بذلك الإحرام من الجحفة و تركه من مسجد الشجرة كما هو المفروض صدق عليه عنوان التجاوز، و إن كان غرضه الذهاب إلى ذلك البلد، ثم منه إلى مكة، لا يصدق عليه عنوان التجاوز، فاذن لا بد في المسألة من التفصيل، و ليس لذلك ضابط كلي، فان المعيار انما هو بصدق التجاوز عن الميقات، فان صدق بدون احرام عرفا لم يجز، و الّا فلا مانع منه.
(٢) مرّ أن المعيار انما هو بصدق التجاوز و عدمه عرفا.