تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٥ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها (١) دونها، و أما القول الثالث و هو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه أنهما يعدان من المتعارضين و العرف لا يفهم التخيير منهما و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، و إن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافأة الفرقتين (٢) و المفروض أن الفرقة الاولى أرجح من حيث شهرة العمل بها، و أما التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل، مع أن بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام.
نعم لو فرض كونها حائضا حال الإحرام و علمت بأنها لا تطهر (١) فيه أن الشهرة العملية ليست من أحد مرجحات باب المعارضة، و أما الشهرة الروائية فإن كانت بمعنى القطع بصدورها فلا يكون تقديمها على الرواية الشاذة من باب الترجيح، بل من جهة أن الرواية لا تكون حجة في نفسها لأنها مخالفة للسنة، و إن لم تكن بمعنى القطع به فلا تصلح أن تكون مرجحة على تفصيل ذكرناه في علم الأصول، و على هذا فتسقط الطائفتان من جهة المعارضة.
(٢) فيه أن تكافؤهما و عدم الترجيح لإحداهما على الاخرى يوجب سقوطهما معا عن الحجية بالمعارضة لا حجية احداهما لا بعينه حتى تكون النتيجة هي التخيير بينهما في الحجية، لأن دليل الاعتبار كما لا يشمل كلا المتعارضين معا و لا لأحدهما معينا، كذلك لا يشمل أحدهما لا بعينه حتى يكون حجة على نحو التخيير على تفصيل ذكرناه في الأصول. و أما روايات التخيير فالمشهور و إن ذهبوا اليه في حالات التعارض بين الأخبار اذا لم يكن مرجح في البين، الّا أنها غير تامة إما سندا، أو دلالة على تفصيل في محله.