تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٢ - الخامس ربما يقال إنه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد
..........
ذي الحجة و ثلاث أيام التشريق»[١].
و منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين ارادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشى بالكرسف و الخرق و تهل بالحج فلما قدموا و قد نسكوا المناسك و قد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تطوف بالبيت و تصلي و لم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك»[٢] فانهما تدلان على أن وظيفتها انقلبت من التمتع إلى الافراد، غاية الأمر إن علمت أنها لم تطهر قبل الموقف تنوي الاحرام للأفراد من الأول، و إن علمت أنها تطهر و تدرك الموقف بعد الاتيان بالعمرة تنوي الاحرام للتمتع، و إن لم تعلم بذلك تنوي للأفراد بمقتضى الاستصحاب.
ثم إن موردها و إن كان النفاس، الّا أنه لا خصوصية له، فان المعيار انما هو بكونها محدثة بحدث لا تتمكن معه من الدخول في المسجد، هذا.
و لكن لا يمكن الالتزام بهما، و ذلك لما ذكرناه من أنهما متعارضتان بالروايات التي تنص على أن حد النفاس عشرة أيام و بعدها استحاضة، و بما أن المعارضة بينهما في الزائد على العشرة، فتسقطان من جهة المعارضة، فالمرجع في مورد الالتقاء و المعارضة الاطلاق الفوقي بالنسبة إلى وجوب الصلاة و الصيام و الطواف و جواز الوطي و أصالة البراءة بالنسبة إلى حرمة الدخول في المساجد و المكث فيها و المرور عن المسجدين الحرمين و مس كتابة القرآن و نحو ذلك، و على هذا فوظيفة أسماء بنت عميس الاتيان بعمرة التمتع، ثم الاحرام للحج باعتبار أنه قد مضى عليها أقصى فترة النفاس قبل يوم التروية، فاذن لا يمكن القول بالجمع بين الغائهما من جهة دلالتهما على أن أقصى فترة النفاس ثمانية عشر يوما، و بين الاستدلال بهما فيما نحن فيه، ضرورة أنه اذا قلنا
[١] الوسائل باب: ٤٩ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٣ من أبواب النفاس الحديث: ٦.