تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٦ - الرابع أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
مكة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج، بل و ما دل من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة و نحوها، و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدم بدعوى أن المراد من القابل فيه العام القابل فيدل على جواز إيقاع العمرة في سنة و الحج في أخرى، لمنع ذلك بل المراد منه الشهر القابل، على أنه لمعارضة الأدلة السابقة غير قابل (١)، و على هذا فلو أتى بالعمرة في عام و أخر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتعا سواء أقام في مكة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثم عاد إليها و سواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى، و لا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحة في هذه الصورة.
ثم المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معا في أشهر الحج من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهرا، و حينئذ فلا يصح أيضا لو أتى بعمرة التمتع في أواخر ذي الحجة و أتى بالحج في ذي الحجة من العام القابل.
[الرابع: أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار]
الرابع: أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار، للإجماع (٢) (١) لا من هذه الناحية، بل هو بنفسه غير قابل للاعتماد عليه، لضعفه سندا و إن كانت دلالته تامة، و مع الاغماض عن سنده فهو يصلح أن يعارض الأدلة السابقة، الّا أن يقال ان تلك الأدلة من جهة كثرتها تبلغ حد التواتر اجمالا، و عليه فيدخل هذا الخبر في الأخبار المخالفة للسنة فلا يكون حجة.
(٢) فيه انه لا أثر للإجماع في المسألة، اذ مضافا الى ما ذكرناه غير مرة من المناقشة في أنه لا طريق لنا الى اثباته بين المتقدمين بنحو يكون كاشفا عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين عليهم السّلام انه ليس باجماع تعبدي، فان مدرك المجمعين جميعا أو معظمهم الأخبار الواردة في المسألة، فاذن لا يكون