تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٤ - الثالث أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
..........
ذلك تابع للدليل، و معنى توقيفية العبادات أنه لا يجوز التصرف فيها زيادة و نقيصة، بل هي على ما وصلت إلينا من الشرع بما لها من الواجبات و الشروط، فاذا شك في أن صحة الحج و العمرة مشروطة بكونهما في سنة واحدة أو لا، فالمرجع هو الأصل من اللفظي إن كان، و الّا فالعملي، و من الواضح أن قاعدة توقيفية العبادات لا تستدعي اعتبار هذا الشرط، لأنها تقتضي تطبيق ما ثبت في الشرع حرفيا بدون أدنى تصرف فيه، و ليست قاعدة تشريعية، الّا أن يكون مراده قدّس سرّه منها قاعدة الاشتغال في العبادات، بدعوى أنها تقتضي اعتبار كونهما في سنة واحدة، و لكن لا أساس لهذه الدعوى، فان الأمر اذا وصل الى الشك في أن صحة كل من العمرة و الحج مشروطة بوقوعهما في سنة واحدة أو لا، فيرجع فيه الى أصالة البراءة، لا قاعدة الاشتغال، لأن مرد هذا الشك الى الشك في التعيين و التخيير، و المرجع في هذه المسألة البراءة عن التعيين الّا في موردين:
أحدهما: أن يكون ذلك الشك في مقام الامتثال.
و الآخر: أن يكون في الحجية، و تفصيل ذلك موكول الى علم الأصول، هذا.
فالصحيح في المقام أن يقال: إن الدليل على اعتبار كونهما في سنة واحدة متمثل في ثلاث طوائف من الروايات:
الأولى: الروايات التي تنص على أن المتعة دخلت في الحج الى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه بعضها ببعض، فانها ناصة في أنهما عمل واحد ارتباطي كالصلاة و نحوها، و من المعلوم ان مقتضى ذلك هو وجوب الاتيان بهما في سنة واحدة و وقت فارد، فلو أتى بالعمرة في سنة و بالحج في سنة أخرى بطلا و لم يأت بالواجب.
الثانية: الروايات التي تنص على أن من أتى بعمرة التمتع فهو مرتهن بالحج و محتبس، و لا يجوز له الخروج من مكة حتى يأتي بالحج.