تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٠ - أحدها النية
[أحدها: النية]
أحدها: النية (١) بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحج حين الشروع في إحرام العمرة، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردد في نيته بينه و بين غيره لم يصح، نعم في جملة من الأخبار أنه لو أتى بعمرة مفردة في (١) نريد بالنية التي هي شرط لكل عبادة أن تتوفر فيها العناصر التالية:
الأول: نية القربة، لأن الحج عبادة و لا تصح كل عبادة بدون نية القربة.
الثاني: الخلوص في النية، و نقصد به عدم الرياء، فان الرياء في العبادة محرم و مبطل لها.
الثالث: أن ينوي الحاج الاسم الخاص للحج الذي يريد أن يأتي به المميز له شرعا، لأن كل عبادة اذا كان لها اسم خاص المميز لها شرعا لا بد أن يقصد ذلك الاسم الخاص لها حين الاتيان بها، و الّا لم تقع تلك العبادة المسماة بذلك الاسم خارجا و إن كانت فريدة و لم تكن لها شريكة في العدد و الكم كصلاة المغرب، فانه اذا صلى ثلاث ركعات بدون أن يقصد اسمها الخاص لم تقع صلاة المغرب، و هذا معنى ان هذا الاسم و العنوان لها من العناوين القصدية المقومة.
و هذه العناصر الثلاثة لا بد من مقارنتها لكل اجزاء الحج من البداية الى النهاية، و لا يعني بالمقارنة أن لا تتقدم النية على الحج، بل أن لا تتأخر عن أول جزء من أجزائه و هو إحرام عمرة التمتع من حجة الإسلام، كما أن المراد من مقارنة النية لكل جزء من أجزائه ليس بمعنى أن يكون الحاج متنبها الى نيته انتباها تاما كما كان في اللحظة الأولى، فلو نوى و أحرم لعمرة التمتع من حجة الإسلام ثم ذهل عن نيته و واصل حجه على هذه الحالة، ثم تذكر صح حجه ما دامت النية كامنة في اعماقه و مرتكزة في اذهانه بحيث يلتفت اليها بأدنى منبه، و على هذا فمن يكون مكلفا بحج التمتع من حجة الإسلام فيجب عليه أن يحج بهذا الاسم الخاص المميز له شرعا، فإن لم يقصد ذلك أو قصد غيره أو تردد فيه