تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠ - فصل في الوصية بالحج
أو عالما بأحد الأمرين مدفوعة بمنع اعتبار شكه بل يكفي شك الوصي أو الوارث أيضا، و لا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوص فإن مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث، و لكنه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد لحصول العلم غالبا بأن الميت كان مشغول الذمة بدين أو خمس أو زكاة أو حج أو نحو ذلك، إلا أن يدفع بالحمل على الصحة فإن ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه، لكنه مشكل في الواجبات الموسعة بل في غيرها أيضا في غير الموقتة، فالأحوط في هذه الصورة الإخراج من الأصل (١).
(١) فيه انه لا وجه للاحتياط في المسألة، فان ظهور حاله إن كان موجبا للوثوق و الاطمئنان بالأداء و الاتيان بالواجب فلا مجال له و إن لم يكن موجبا لذلك فالمرجع هو استصحاب بقاء اشتغال ذمة الميت بهذه الواجبات كحجة الإسلام و الزكاة و الخمس، و يترتب على هذا الاستصحاب خروجها من الأصل، و من هنا يظهر أنه لا مجال للرجوع الى أصالة الصحة في المقام، فان موردها سواء أ كان فعل نفس الإنسان مباشرة أم كان فعل غيره هو ما اذا وقع الفعل في الخارج و شك في صحته و فساده من جهة الشك في بعض واجباته غير المقومة، و اما في المقام فلا موضوع لها لأن الشك في أصل الإتيان بالواجب، و في مثل ذلك إن كان الوارث واثقا بالاتيان و لو بقرينة ظهور حاله فهو، و الّا لزم اخراجه من الأصل، و على كلا التقديرين لا مجال للاحتياط.
ثم انه لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون ذمته مشغولة بالخمس أو الزكاة أو كونه متعلقا بالعين الخارجية الباقية بعد موته و شك في أنه اخرج خمسها أو زكاتها في زمن حياته أو لا، فان كان الوارث واثقا باخراجه عنها فلا شيء عليه، و الّا وجب اخراجه عنها بمقتضى الاستصحاب، نعم اذا كانت العين تالفة في