تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠١ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________كان الدم بعد العادة بصفة الحيض، إذ لو كان بصفة الاستحاضة فلا معنى لوجوب الاستظهار و الاختبار على المرأة لمعرفة حال ذلك الدم فإن حاله معلوم حينئذ و هو كونه استحاضة بمقتضى تلك الروايات على أساس أنه في غير أيام العادة، و أما شكّ المرأة في كونه حيضا رغم أنه واجد للصفة فهو من جهة شكّها في توفّر شرط آخر له و هو عدم تجاوزه عن عشرة أيام و تقيّد إطلاق الطائفة الثانية بما إذا كان الدم بعد العادة بصفة الاستحاضة، فإذن ترتفع بها المنافاة بين الطائفتين. نعم لا يمكن الجمع بينهما بهذه الطريقة على القول بقاعدة الامكان كقاعدة شرعيّة، فإنه على هذا القول فالدم بعد العادة إذا توفّر فيه الشروط العامة للحيض كان حيضا و إن كان صفرة، فإذا شكّت المرأة في تجاوزه عن العشرة فعليها الاستظهار و إضافة يوم واحد على العادة أو أزيد. و لكن قد تقدّم أن هذه القاعدة لم تثبت شرعا، فالعبرة إنما هي بقاعدة الصفات في غير أيام العادة فإذا رأت المرأة دما و كان واجدا للشروط العامة فهي تلجأ في الحكم بكونه حيضا الى إحدى قاعدتين شرعيّتين، إما الى العادة إن كان الدم فيها، أو الى الصفات إن كان في غير أيامها، و أما إذا لم يكن في العادة و لا واجدا للصفات فهو استحاضة.
قد يقال: إن هذا الحمل لا يمكن حيث أن في روايات الاستظهار ما يكون مورده الدم الرقيق و هو صحيحة سعيد بن يسار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن المرأة تحيض ثم تطهر و ربّما رأت بعد ذلك الشىء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها، فقال: تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلّى ...)[١] فإنها تدلّ على وجوب الاستظهار بعد العادة في خصوص الدم الرقيق، فلا إطلاق لها حتى يمكن حمله على الدم بصفة الحيض.
و الجواب: إن افتراض كون الدم بلون الاستحاضة إنما هو وارد في كلام
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحائض باب ١٣ ح ٨.