تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٤ - فصل في حكم تجاوز الدم عن العشرة
..........
________________________________________________________في غير موعد العادة فإن كان بصفة الحيض فهو حيض و إلّا فاستحاضة، و هذه الروايات تعمّ المبتدئة و المضطربة على أساس أن المستثنى منها ذات الوقت. و على ضوء ذلك تقع المعارضة بينها و بين الروايات المتقدمة و هي معتبرة يونس و الموثقات الثلاثة باعتبار أن مقتضى إطلاق تلك الروايات أن المبتدئة تجعل ستة أيام أو سبعة أيام حيضا في الشهر الأول، و ثلاثة أيام في الشهر الثاني و إن كان الدم بصفة الاستحاضة. و لكن لا بدّ من تقديم روايات الصفات عليها لسببين:
أحدهما: أن لسان روايات الصفات لسان الحكومة و التفسير و بيان المراد من الدم المحكوم بالحيض في الروايات بشكل مطلق و ناظرة إليه عرفا بملاك أنها تثبت ما يعتبر في حيضيّته من القيود و الشروط، و من الطبيعي أن أحد الدليلين إذا كان ناظرا الى رتبة الموضوع سعة أو ضيقا و الآخر ناظرا الى رتبة الحكم فالأول قرينة عرفية على التقدّم، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
و الآخر: أن النسبة بينهما عموم من وجه، فإن موضوع المعارضة بينهما الدم الخارج من المرأة في غير موعد أيام العادة و إن كان من جهة أنه لا عادة لها كالمبتدأة و المضطربة و ذات العادة العددية فقط، فيكون مورد الالتقاء و المعارضة الدم غير الواجد لصفة الحيض، لأن مقتضى إطلاق هذه الروايات أنه حيض، و مقتضى إطلاق روايات الصفات أنه ليس بحيض، فيسقطان معا من جهة المعارضة و يرجع الى العام الفوقي و هو عمومات أدلّة وجوب الصلاة و الصيام بعد سقوط إطلاق الدليل المخصّص و هو إطلاق المعتبرة و الموثقات، و بذلك ينحلّ العلم الإجمالي في المسألة بقيام دليل اجتهادي على أحد طرفيه و هو وجوب الصلاة و الصيام و يرجع حينئذ الى الأصل المؤمن في الطرف الآخر.
فالنتيجة: إنه لا يترتّب على هذا الدم في تمام المدة آثار الحيض، بل عليها أن