تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٧ - فصل في الحيض
و إخراجها بعد الصبر هنيئة، فإن خرجت نقية اغتسلت وصلت و إن خرجت ________________________________________________________صحّة الغسل، و أما الوجوب الارشادي فلا مبرّر له لأن العقل لا يحكم بوجوب قيام المرأة بعملية الاختبار و الاستبراء عند شكّها في انقطاع الدم من الباطن و عدم انقطاعه لكي يكون الأمر في الروايتين إرشادا إليه، و أما عدم حكم العقل بوجوب ذلك فمن أجل أن المرأة في هذه الحالة بما أنها تعلم إجمالا إما بوجوب الصلاة و الصيام عليها، أو بحرمة المكث في المساجد و مسّ كتابة القرآن و ما شاكل ذلك، فهي مخيّرة بين أن تختار عملية الاحتياط بالاجتناب عمّا كانت الحائض ملزمة بالاجتناب عنه و الاتيان بما كانت المستحاضة ملزمة بالاتيان به، و بين أن تختار عملية الاختبار و الفحص، و لا ترى نفسها ملزمة بالثانى، و حينئذ فلا ملاك لإلزام المرأة بالفحص و الاختبار و التأكّد من انقطاع الدم و عدم انقطاعه، لأن العقل إنما يحكم بذلك بملاك أن المرأة لو لم تقم بعملية الفحص و الاختبار لوقعت في محذور ترك الواجب أو فعل الحرام، و الفرض أنها إذا تركت هذه العملية و قامت بعملية الاحتياط لم تقع في أىّ من المحذورين، و على هذا الأساس فيكون الأمر بعملية الاختبار و الفحص في الروايتين إرشاد الى أن هذه العملية أسهل و أخفّ مؤونة من عملية الاحتياط، فلا ملاك للوجوب الارشادى.
و من هنا يظهر أنه لا مانع من التمسّك بالاستصحاب في المقام، فإن المانع منه إنما هو وجوب الاختبار و الفحص على المرأة في هذه الحالة، و أما إذا بنينا على عدم وجوبه فلا مانع منه، و نتيجة ذلك أن المرأة في الحالة المذكورة مخيّرة بين أن تقوم بعملية الاحتياط أو بعملية الفحص و الاختبار أو الاستصحاب، و يترتّب على هذا أنه لا يجوز للمرأة تمكين نفسها من زوجها إذا طلب منها ذلك، و لا يدور أمرها بين محذورين على أساس أنها حائض بمقتضى الاستصحاب.