تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٠ - فصل في النفاس
كان فيه شرائط الحيض كأن يكون مستمرا من ثلاثة أيام فهو حيض و إن لم يفصل بينه و بين دم النفاس أقل الطهر على الأقوى، خصوصا إذا كان في عادة الحيض، أو متصلا بالنفاس و لم يزد مجموعهما من عشرة أيام، كأن ترى قبل الولادة ثلاثة أيام و بعدها سبعة مثلا، لكن الأحوط مع عدم الفصل بأقل الطهر مراعاة الاحتياط خصوصا في غير الصورتين من كونه في العادة أو متصلا بدم النفاس.
[مسألة ١: ليس لأقل النفاس حد]
[٨١٠] مسألة ١: ليس لأقل النفاس حد، (١) بل يمكن أن يكون مقدار لحظة بين العشرة، و لو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا، و كذا لو رأته بعد العشرة من الولادة، و أكثره عشرة أيام، و إن كان الأولى مراعاة الاحتياط بعدها أو بعد العادة إلى ثمانية عشر يوما من الولادة (٢)، و الليلة الأخيرة خارجة، و أما الليلة ______________________________________________________
(١) فيه اشكال حيث انه ليس بامكاننا اثبات انه لا حد لأقل النفاس بدليل، نعم قد يستدل عليه بوجوه .. الأول: التمسك باطلاقات الأدلة و عدم تقييد النفاس فيها بحد، و مقتضى ذلك إمكان كونه لحظة واحدة.
و الجواب: انه لا اطلاق لشيء من روايات الباب من هذه الناحية لأنها تصنف إلى مجموعتين ..
الأولى: الروايات التي تحدد أقصى حد النفاس بأقصى حد الحيض و هو عشرة أيام.
الثانية: الروايات التي تحدد أقصى حد النفاس بأكثر من ذلك، كثمانية عشر يوما أو أكثر. و لا نظر في شيء من المجموعتين إلى بيان أدنى حد النفاس، و لا إطلاق لهما من هذه الجهة، فإنهما في مقام بيان الحد الأقصى له، هذا إضافة إلى أنه لا يبعد أن يقال إن لسان المجموعة الأولى ظاهر في أن أدناه لا يقل عن ثلاثة أيام باعتبار أنها كلا تنص على أنها تجلس أيام حيضها و هي لا تقل عن ثلاثة أيام، و لا تكون أكثر من عشرة، و لا يدل شيء منها على وجوب الجلوس عليها بأقل منها.
الثاني: برواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن النفساء كم حد نفاسها حتى تجب عليها الصلاة؟ و كيف تصنع؟ قال: ليس لها حد».
[١] و الجواب .. أولا: ان الرواية ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها.
و ثانيا: ان الظاهر منها كون السؤال عن حد نفاسها من حيث الكثرة لا من حيث القلة و لا أقل من إجمالها.
الثالث: بالإجماع المدعى عليه في كلمات الأصحاب.
و فيه: انه لا يمكن الاعتماد عليه، إذ لا طريق لنا إلى كشف ثبوته بين المتقدمين من الفقهاء، و على تقدير ثبوته فلا نحرز أنه إجماع تعبدي.
(٢) الظاهر من الروايات أن مبدأ النفاس يحسب من حين رؤية الدم، لا من تاريخ الولادة، بملاك أن الأحكام المذكورة فيها مترتّبة على رؤية الدم و خروجه؛ لوضوح أن قوله عليه السّلام في تلك الروايات: (تقعد أيام قرئها ...)[٢] ظاهر في ذلك. و أما قوله عليه السّلام في صحيحة مالك بن أعين: (إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدّة حيضها ...)[٣] فهو و إن كان ظاهرا بدوا في أن المبدأ من تاريخ الولادة لا من تاريخ رؤية الدم إلّا أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن هذا التعبير إنما هو بلحاظ وجود الدم من يوم وضعت و ذلك لأمرين؛ أحدهما: فرض وجود الدم في نفاسها في السؤال. و الآخر: أن هذا الحكم و غيره من الأحكام إنما هو ثابت على المرأة إذا خرج منها الدم لا مطلقا، و أما ثبوتها مطلقا و إن لم تر الدم فهو بحاجة الى دليل خاص و لا دليل عليه، و قد عرفت أن مقتضى روايات المسألة بمناسبة الحكم و الموضوع هو ثبوتها من تاريخ رؤية الدم لا مطلقا و عليه فالعبرة إنما هي برؤية الدم و هي مبدأ النفاس سواء أ كانت الرؤية من تاريخ الولادة كما هو الغالب أم كان بعده،
[١] الوسائل ج ٢ أبواب النفاس باب ٢ ح ١.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ١٣ ح ٧.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب النفاس باب ٣ ح ٤.