تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٢ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________ثم إن أماريّة الصفات لا تختصّ بالمرأة التي استمرّ دمها، بل في كل مورد شكّ في أن ما تراه المرأة حيض، سواء أ كان قبل العادة أم كان بعدها، تجاوز العشرة أم لا و قد يستدلّ على أن العادة تحصل بالصفات بكبرى قيام الأمارات مقام القطع الطريقي و تطبيق تلك الكبرى على المقام على أساس أن الشارع جعل الصفات أمارة على الحيض، فإذن تقوم مقام القطع الطريقى، بتقريب أن موضوع حكم الشارع بتحقّق العادة بمقتضى النصّ هو تكرّر الحيض مرتين متوافقتين عددا أو وقتا و متعاقبتين في شهرين من دون أن تتخلّل بينهما حيضة مخالفة لهما عددا أو وقتا، و قد تكون المرأة عالمة بالموضوع و متيقّنة به و أن ما تراه من الدم في بداية هذا الشهر مثل ما رأته من الدم في نفس الموعد في الشهر الأول عددا أو وقتا حيض، و قد لا تكون واثقة و عالمة به و إنما تبني على أنّه حيض على أساس قيام الأمارات عليه و هي الصفات، كما إذا رأت دما في شهر خمسة ايام بصفة الحيض و اعتبرته حيضا على اساس الصفات و رأت دما في الشهر الثاني في نفس الموعد من الشهر الأول خمسة أيام كذلك، و بنت على أنه حيض بنفس الملاك و هو قيام الأمارة، و على هذا فالموضوع كما يحرز بالعلم الوجداني كذلك يحرز بالعلم التعبّدي و هو قيام الأمارة، و على كلا التقديرين يترتّب عليه أثره و هو تحقّق العادة شرعا بلحاظ أن العلم التعبّدي يقوم مقام العلم الوجدانى.
و الجواب: إن الموضوع لتحقّق العادة شرعا و إن كان هو تكرّر دم الحيض وقتا أو عددا مرتين في شهرين متواليين إلّا أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن الموضوع له تكرّر دم الحيض بوجوده الواقعي لا الأعمّ منه و من التعبّدى، و النكتة في ذلك: أن جعل الشارع تكرّر الحيض أمارة على العادة لا يمكن أن يكون جزافا، فلا محالة يكون مبنيّا على ملاك مبرّر له و هو كشفه غالبا عن استقرار موعد