تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٤ - فصل في شرائط ما يتيمم به
..........
________________________________________________________فهو صلاة و إلّا فليس بصلاة. كما أن المقام ليس من موارد استقلال العقل بالتنزّل من الامتثال اليقيني الى الامتثال الاحتمالى، فإن استقلاله بذلك إنما هو بملاك قبح المخالفة القطعيّة العمليّة، و من المعلوم أن حكمه به مبنىّ على أن يكون التكليف منجزا على المكلّف و لكن بما أنه لا يتمكّن من موافقته القطعيّة فلا تجوز له مخالفته القطعيّة، بل وظيفته حينئذ الاقتصار على الموافقة الاحتمالية، و هذا معنى حكم العقل بالتنزّل من الامتثال اليقيني الى الامتثال الاحتمالى، و أما في المقام فالعلم الإجمالي بوجوب التيمّم بأحدهما لا يكون منجزا لأن المكلّف لا يتمكّن من الموافقة القطعيّة العمليّة لاستلزامها المخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف الآخر، و أما الموافقة الاحتمالية فهي غير واجبة بحكم العقل لأن حكم العقل بلزومها متفرّع على تنجّز وجوب التيمّم و الفرض عدم تنجّزه و ذلك لأن وجوبه ليس وجوبا نفسيّا بل هو من أجل واجب آخر و هو الصلاة، و الفرض أنه مع التيمّم بأحدهما لا يحرز أن ما أتى به من التكبيرة و الفاتحة و الركوع و السجود و التشهّد و التسليمة صلاة، و مع عدم إحراز أنها صلاة فلا تقتضي وجوب التيمّم بأحدهما، و لا يحكم العقل به لأنه إنما يحكم به فيما إذا لم يكن التيمّم بالتراب المباح في المقام مقوّما لها بأن تكون الصلاة بما لها من أركانها و مقوّماتها محرزة على كل تقدير و لا يتمكّن المكلّف من إحراز شرطها غير المقوّم، ففي مثل ذلك يحكم بأنه إذا لم يتمكّن من إحرازه جزما كفى إحرازه احتمالا، و المفروض أن التيمّم به في المقام مقوّم لها، و بدونه فلا صلاة لكي يكون وجوبها مقتضيا لوجوبه، و بما أن المكلّف لا يحرز تمكّنه من التيمّم بالمباح فلا يحرز تمكّنه من الصلاة و إن ما قام به من العملية صلاة أو لا، و مع هذا كيف يحكم العقل بوجوب قيامه به رغم أنه لم يحرز كونه صلاة، هذا و الصحيح أن مثل المقام داخل في التزاحم بين حرمة الغصب و وجوب الصلاة في الواقع، لا بينها