تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٧ - العاشر وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطهارة
..........
________________________________________________________و أما الثانى: فلأن عنوان الجنابة أو الحيض عنوان اعتباري كعنوان الحدث، و كلا العنوانين مترتّب على خروج المنىّ أو الدم الخاص و أنه أثر له و قد جعل الشارع الغسل رافعا لأثره لدى التمكّن منه، و إلّا فالتيمّم، فأثر التيمّم عند عدم التمكّن من الغسل هو الطهارة في هذه الفترة واقعا و حقيقة، و رفع الحدث الأكبر فيها و مفعوله لا ينتهي بالحدث الأصغر في تلك الفترة لفرض أنه لا يعود به لكي يتوقّف رفعه على تيمّم آخر.
و اما الصحيحة فلا تدل على عدم ارتفاع الجنابة بالتيمم، فان الضمير في قوله عليه السّلام: «يصلّي بهم ..» و ان كان يرجع الى الجنب الّا ان الظاهر منه ان رجوعه اليه انما هو بلحاظ حال قبل التيمم لا بعده باعتبار انه ليس في مقام البيان من هذه الناحية، و انما هو في مقام بيان جواز الاقتداء بالجنب اذا تيمم، و من هنا لو كان بدل قوله عليه السّلام:
«يتيمم الجنب و يصلي بهم» «يغتسل الجنب و يصلي بهم» لكان الضمير راجعا إلى الجنب أيضا، مع ان المراد منه لا محالة هو الجنب قبل حال الاغتسال لا بعده، و يؤكد ذلك تعليل جواز الاقتداء به بقوله عليه السّلام: «فان اللّه جعل التراب طهورا ...» لأنه يدل على أن الاقتداء به اقتداء بالمتطهر لا بالجنب.
و من هنا يظهر ان انتهاء مفعول التيمم بالحدث الأصغر بحاجة الى دليل، و الّا فمقتضى القاعدة عدم الانتهاء بنكتة أن ارتفاع الحدث الأكبر بالتيمم بملاك ارتفاعه بالغسل و هو كونه طهورا غاية الأمر في فترة زمينة خاصة، فكما أن الغسل بملاك كونه طهورا لا يرتفع بالحدث الأصغر فكذلك التيمم بعين هذا الملاك.
و دعوى أن التيمم مثل الغسل حتى في عدم انتهاء مفعوله بالحدث الأصغر يتوقف على وجود دليل، و أدلة مشروعيته لا تدل الّا على أنه مثله في الطهور لا مطلقا.