تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٩
خصوصا مع الظن بالبقاء (١)، و الأحوط التأخير خصوصا مع الظن بالارتفاع.
________________________________________________________استصحاب بقاء العذر و استمراره لعدم التنافي بينهما، فإن ما يترتّب على هذا الاستصحاب هو جواز الاتيان بها مع التيمّم في أول الوقت ظاهرا و هو لا ينافي وجوب الاعادة عند انكشاف الحال و عدم استمرار العذر واقعا، لأن مفادها أن وجوب الصلاة مع الطهارة المائية منجز على المكلّف في الواقع على تقدير ثبوته و تمكّن المكلّف من الاتيان بها. و الاستصحاب لا ينفي ذلك حتى يكون منافيا له، و أما إذا كان المكلّف على يقين من استمرار العذر فقام و تيمّم و صلّى في أول الوقت ثم صادف أن العذر غير مستمر على خلاف اعتقاده، فهل يجزئ ما أتى به؟! فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء و وجوب الاعادة، لأن المكلّف إذا كان متمكّنا من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت لم يكن مكلّفا بالصلاة مع الطهارة الترابية. و أما الروايات الواردة في المسألة فهي على مجموعتين:
الأولى: ما يدلّ على وجوب الاعادة إذا تيسّر الماء للمكلّف قبل ذهاب الوقت.
الثانية: ما يدلّ على الاجزاء و عدم وجوب الاعادة إذا اتّفق تيسّره في الوقت.
فالمجموعتان و إن كانتا متعارضتين في أنفسهما، إلّا أنه بملاحظة التعليل الوارد في المجموعة الثانية بلسان التوسعة و التسهيل على المكلّف فهي تكون أقوى دلالة من الأولى، فمن أجل ذلك يحكم العرف بتقديمها على الأولى حيث أنها بهذا التعليل يصلح لدى العرف أن تكون قرينة على التصرّف فيها.
فالنتيجة: إن مقتضى الروايات أن المكلّف إذا كان على يقين من استمرار العذر و عدم تيسّر الماء له، ثم صادف عدم استمراره و تيسّر الماء له في وقت متّسع للإعادة مع الوضوء أو الغسل هو عدم وجوبها و الاجزاء.
(١) لا أثر للظنّ بعد ما لم يكن حجّة و به يظهر حال ما بعده.