تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٥ - الخامس الخوف من استعمال الماء على نفسه أو أولاده و عياله
مرض بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل، و لا يعتبر العلم بذلك بل و لا الظن، بل يكفي احتمال يوجب الخوف حتى إذا كان موهوما، فإنه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيما فيتيمم حينئذ، و كذا إذا خاف على دوابّه أو على نفس محترمة و إن لم تكن مرتبطة به، و أما الخوف على غير المحترم كالحربي و المرتد الفطري و من وجب قتله في الشرع فلا يسوّغ التيمم، كما أن غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور و الخنزير و الذئب و نحوها لا يوجبه و إن كان الظاهر جوازه، ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء و عدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب حفظه و كخوف حدوث مرض و نحوه، و في بعضها يجوز حفظه و لا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها و إن كان لا يجوز قتلها أيضا، و في بعضها يحرم حفظه بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل كما في النفوس التي يجب إتلافها، ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم و في الثانية يجوز و يجوز الوضوء أو الغسل أيضا (١) و في الأولى يجب و لا يجوز الوضوء أو الغسل.
[مسألة ٢٢: إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته و ماء نجس بقدر حاجته إلى شربه لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمم]
[١٠٨٠] مسألة ٢٢: إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته و ماء نجس بقدر حاجته إلى شربه لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمم، لأن وجود الماء النجس حيث إنه يحرم شربه كالعدم، فيجب التيمم و حفظ الماء الطاهر ______________________________________________________
(١) فيه إشكال بل منع، لما مرّ من أن المسوّغ للتيمّم أحد أمرين؛ الأول: عدم تيسّر الماء، و الآخر: عدم التمكّن من استعماله، و كلا الأمرين غير متوفّر في هذه الصورة لأن الماء متيسّر له و هو متمكّن من استعماله و معه لا يجوز له تفويته و صرفه في شيء آخر.