تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٣ - الثالث الخوف من استعماله على نفسه أو عضو من أعضائه
و إذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ثم تبين وجوده صح (١)، لكن الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين، و أما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح (٢) و إن تبين عدمه. كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم يصح و إن تبين وجوده.
[مسألة ٢٠: إذا أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا وجب التيمم و صح عمله]
[١٠٧٨] مسألة ٢٠: إذا أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا وجب التيمم و صح عمله، لكن لمّا ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصورة المفروضة و إن كان مضرا فالأولى الجمع بينه و بين التيمم (٣)، بل الأولى مع ذلك إعادة الغسل و الصلاة بعد زوال العذر.
______________________________________________________
(١) هذا فيما إذا لم يبلغ الضرر مرتبة الحرمة و إلّا فلا يمكن الحكم بالصحّة لأن الحرام لا يعقل أن يقع مصداقا للواجب. نعم إذا كان اعتقاد عدم الضرر بالغا درجة اليقين و الجزم كان كالناسي فحينئذ لا مانع من الحكم بالصحّة.
(٢) في الحكم بعدم الصحّة مطلقا إشكال بل منع، إلّا أن يكون من جهة أن المكلّف إذا قام بعملية الوضوء أو الغسل و الحال هذه فقد علم أنه قام على خلاف وظيفته الفعلية و معه لا يمكن أن يتأتّى منه قصد القربة فيقع حينئذ ما أتى به باطلا، و لكن ذلك فيما إذا كان معتقدا حرمة الوضوء أو الغسل في هذه الحال و إلّا فلا مانع من التقرّب به كما هو الغالب. نعم يكون عدم صحّة التيمّم مع اعتقاد عدم الضرر مستندا الى عدم تأتّي قصد القربة منه حيث أنه يعلم بعدم مشروعيّته و الحال هذه و أنه مأمور بالوضوء أو الغسل. نعم لو لم يكن ملتفتا الى ذلك و متمكّنا من قصد القربة صحّ.
(٣) هذا لا ينسجم مع ما يظهر منه قدّس سرّه من حرمة الاضرار بالنفس بتمام مراتبه فإنه حينئذ يتعيّن التيمّم و لا وجه للأولويّة بالجمع، كما أنه لا يتمّ إطلاقه و إن لم نقل بذلك كما هو الصحيح فيما إذا فرض أن الضرر يبلغ حدّ الحرمة.