تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________مدار دلالة النصّ، و قد مر أن النصّ يدلّ على أنها تحصل بتكرّر الدم في شهرين متواليين متماثلا عددا أو وقتا، فإذا رأت دما في الشهر الثالث في نفس الموعد في الشهرين الأولين اعتبرته حيضا و إن لم يكن بلون الحيض، و أما إذا رأت دما في الشهر الثالث في موعد آخر غير موعدها في الشهرين الأولين و رأت في الشهر الرابع في نفس الموعد من الشهر الثالث فحينئذ لا يمكن أن يشمل النصّ كلتا العادتين معا، إذ لا يعقل أن يكون كلتاهما أمارة، و أما شموله للثانية خاصة دون الأولى فهو تحكم و ترجيح من غير مرجّح، إذ كما يحتمل أن تكون الثانية عادة لها و الأولى كانت مصادفة، كذلك يحتمل العكس، فالنتيجة: إن نسبة النصّ الى كلّ واحدة منهما على حدّ سواء، فمن أجل ذلك يسقط فلا يثبت حينئذ شيء من العادتين، و يترتّب على ذلك ما إذا رأت المرأة دما في الشهر الخامس فإن كان بصفة الحيض فهو حيض، و إن لم يكن بصفته فإن كان حينئذ موافقا للدم في الشهرين الأولين أو الأخيرين فالأحوط وجوبا هو الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و إن لم يكن موافقا لشيء منهما فهو استحاضة.
و الآخر: إن العادة التعبديّة كالعادة الطبيعيّة، فكما أن العادة الطبيعيّة تنقلب الى العادة الثانية إذا تحقّقت على خلافها فكذلك العادة التعبديّة.
و الجواب: أن القياس مع الفارق لأن العادة الطبيعيّة عادة واقعا و حقيقة و لها آثار تكوينيّة و واقعيّة حيث أنها تصبح سجيّة و خلقا لصاحبها و طبيعة ثانية له، و إذا تحقّقت له عادة أخرى على خلافها فبطبيعة الحال انقلبت إليها و زالت، و هذا بخلاف العادة التعبديّة فإنها عادة بحكم الشارع لا واقعا و حقيقة، و بما أن حكم الشارع بها لا يمكن أن يكون جزافا فلا محالة يكون مبنيّا على نكتة مبرّرة له و هي اماريّتها غالبا لاستمرارها في المستقبل. و على هذا فإذا تكرّر حيض المرأة في بداية الشهر مرتين