تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________إشكال بل منع، لأن العادة العرفية لا تحصل بذلك، و أما العادة التعبديّة فثبوتها بحاجة الى دليل، و قد مرّ أن الدليل على حصول العادة هو موثقة عمّار و معتبرة يونس، و هما لا تدلّان عليه.
أما الموثقة فيكون موردها تكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين متوافقتين عددا، فلا تشمل تكرّره مرتين كذلك في شهر واحد كما إذا رأت المرأة دما في العشرة الأولى ثلاثة أيام ثم نقت و بعد ذلك رأت في العشرة الأخيرة ثلاثة أيام، فإنه لا دليل على حصول العادة بذلك. نعم إذا استمرّت هذه الحالة لها بانتظام حتى استقرّت و أصبحت عادة عرفيّة لها تترتّب عليها أحكام العادة.
و أما المعتبرة: فهي و إن وردت في العادة الوقتيّة بحسب المنتهى إلّا أنها تدلّ على الأعمّ باعتبار أن الامام عليه السّلام قد جعل ذلك صغرى للكبرى التي سنّها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله للحائض و هي قوله صلّى اللّه عليه و آله: (دعي الصلاة أيام اقرائك ...)[١] فإن أيام الأقراء بضميمة تفسير الامام عليه السّلام إياها بما أدناه حيضتان فصاعدا تعمّ العادة بتمام أنواعها من العادة الوقتية أو العددية، و الوقتية و العددية معا، لأن تلك الكبرى بقرينة تطبيقها على مورد المعتبرة و بضميمة تفسير الامام عليه السّلام تدلّ على أن العادة تحصل بحيضتين متعاقبتين عددا أو وقتا في شهرين متتابعين بحيث لا تتخلّل بينهما حيضة تختلف عنهما عددا أو وقتا، و أما دلالتها على أنها تحصل بتكرّر الحيض مرتين متماثلتين في شهر واحد فلا تخلو عن إشكال بل منع لأن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية المعهودة في الاذهان العامة عدم تطبيقها على ذلك باعتبار ان تلك الحالة حالة نادرة قلّما تتّفق في الخارج، و المنصرف من تلك الكبرى هو الحالة المتعارفة بين النساء المعهودة في الأذهان، هذا إضافة الى أن تكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين متماثلتين عددا أو وقتا يصلح أن يكون أمارة غالبية على استمرار هذه الحالة، و أما
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ٧ ح ٢.