تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٧ - فصل في الحيض
بالصفات و ترتّب عليه جميع أحكام الحيض، فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضا لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام تقضي ما تركته من العبادات، و أما غير ذات العادة المذكورة- كذات العادة العددية فقط و المبتدئة و المضطربة ________________________________________________________الأخذ بها كقاعدة شرعيّة من ناحية أخرى و هي أنه لا دليل عليها و إن كانت معروفة و مشهورة بين الأصحاب. و دعوى: أن مقتضى مجموعة من الروايات الناطقة بأن ما تراه المرأة من الدم في غير أيام العادة حيض ثبوت هذه القاعدة، فإن مقتضى إطلاقها أنه حيض و إن لم يكن بصفة الحيض، و هذا ليس إلّا من جهة قاعدة الامكان لعدم تطبيق قاعدة أخرى عليه، لا الصفات و لا العادة.
مدفوعة: بأن إطلاق هذه الروايات قد قيّد بالروايات التي تؤكّد و تنصّ على تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة بصفات حسيّة كاللون و وجدانيّة كالحرارة و الحرق و البرودة و ما شاكل ذلك. و هذه الروايات لا تدع مجالا لتحيّر المرأة و شكّها في أن ما تراه من الدم حيض أو استحاضة، و لا فرق في ذلك بين أن تكون المرأة مبتدئة أو مضطربة أو ناسية أو ذات عادة رأت الدم في غير أيام عادتها.
فالنتيجة: إن هذه الروايات تعطي قاعدة كليّة و هي أن ما تراه المرأة من الدم في غير أيام عادتها، أو لا عادة لها، أو تكون مضطربة أو ناسية، فإن كان بصفة الحيض جعلته حيضا، و إن لم يكن بصفة الحيض جعلته استحاضة، هذا من ناحية ...
و من ناحية أخرى؛ أنه ليس في روايات الحيض ما ينصّ و يؤكّد على أن ما رأته المرأة من الدم في غير أيام عادتها أو لا عادة لها، أو كانت ناسية و كان أصفر اللون اعتبرته حيضا حتى يصلح أن يكون دليلا على قاعدة الامكان.
فالمتحصّل: أن الاطلاق لا يجدي على أساس وجود المقيّد له، و النصّ بأن ما رأته المرأة من الدم بلون الأصفر فهو حيض، غير موجود، فمن أجل ذلك لا دليل على هذه القاعدة، فالثابت إنما هو قاعدتان في باب الحيض هما: العادة و الصفات.