تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٧ - فصل في الحيض
و إن كان بعض كل واحد منهما في العادة فإن كان ما في الطرف الأول من العادة ثلاثة أيام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضا و تحتاط في النّقاء المتخلل (١) و ما قبل الطرف الأول و ما بعد الطرف الثاني استحاضة، و إن كان ________________________________________________________يومين من أيام عادتها ثم انقطع فإنه ليس بحيض جزما بمقتضى ما يدلّ على أن أدناه ثلاثة أيام و لكن المقام ليس من هذا القبيل باعتبار أن المرأة فيه رأت دمين في فترتين منفصلتين قد صادف مقدار من أحدهما يوما أو يومين من أيام العادة، و في مثل هذا لا مانع من شمول إطلاق الروايات ذلك، بتقريب أن مقتضى إطلاقها أن الدم المذكور حيض على أساس أنه في العادة و العلم الخارجي الناشئ ممّا دلّ على أن الحيض لا يقلّ عن ثلاثة أيام يشكّل لها الدلالة الالتزاميّة و هي الدلالة على تكميل عدد الحيض بما رأته المرأة قبل العادة أو بعدها من الدم.
خاطئة: فإن الدلالة الالتزاميّة بما أنها متفرّعة على الدلالة المطابقيّة و متوقّفة عليها فلا يمكن الالتزام بها في المسألة، لأنه متوقّفة على شمول الروايات للمسألة و دلالتها على أن الدم المذكور في أيام العادة حيض، و بما أن الحيض لا يمكن أن يقلّ عن ثلاثة أيام فيشكّل لها الدلالة الالتزاميّة لئلّا تكون دلالتها المطابقيّة لغوا، فالالتزام بها إنما هو للحفاظ على الدلالة المطابقيّة و عدم لزوم كونها لغوا، و الفرض أن شمولها للمسألة و دلالتها على أنه حيض يتوقّف على الدلالة الالتزاميّة لها حتى تكون مصحّحة للشمول و الدلالة، و إلّا فلا مبرّر له.
فالنتيجة: إن شمولها للمسألة يتوقّف على الدلالة الالتزاميّة لا أنها شاملة لها في نفسها و لكن خروجها عن اللغويّة يتوقّف عليها، و قد مرّ أنها لا تشملها في نفسها على أساس تقييد إطلاقها بأدلّة شروط الحيض العامة فلا يمكن الحكم بالشمول أوّلا ثم اللجوء الى الدلالة الالتزاميّة، بل هو متوقّف عليها، فإذن تكون المسألة دوريّة.
______________________________________________________
(١) تقدّم أنه لا يبعد أن تكون فترة النقاء بين دمين من حيضة واحدة طهرا