تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٨ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________و إن كانت رعاية الاحتياط فيها بالجمع بين تروك الحائض و أعمال الطاهر أجدر و أولى. نعم إذا رأت ذات العادة الوقتيّة و العدديّة دما قبل موعدها الشهري بثلاثة أيام أو أكثر و استمرّ الى تمام الموعد ثم انقطع يوما أو يومين و بعد ذلك عاد بصفة الحيض الى أن تجاوز العشرة اعتبرت ما في العادة حيضا و ما بعدها استحاضة، و إنما الكلام في أن ذلك مبنىّ على أساس الروايات الدالّة على رجوع ذات العادة الى عادتها و تجعلها حيضا و الباقي استحاضة، أو على أساس ما هو المشهور من أن فترة الطهر لا تقلّ عن عشرة أيام، فيه قولان: الظاهر هو الثانى، لأن الروايات الأولى تصنّف الى صنفين:
الصنف الأول: ما يكون مورده المستحاضة الدامية، كمعتبرة يونس الطويلة و نحوها.
الصنف الثانى: روايات الاستظهار. و كلا الصنفين لا يشمل المسألة.
أما الصنف الأول: فهو واضح، فإنه مضافا الى أن مورده و هو المستحاضة الدامية لا ينطبق على المسألة، إن دم المستحاضة فيه متّصل بدم الحيض من دون تخلّل فترة نقاء بينهما.
و أما الصنف الثانى: فلأن مورده هو من يستمرّ دمها بعد انتهاء العادة، و هو لا ينطبق على المسألة في المقام، و أما التعدّي من موردهما الى سائر الموارد فهو بحاجة الى قرينة، و لا قرينة فيهما من عموم أو تعليل، و لا من الخارج.
و دعوى: أن العرف لا يفهم خصوصيّة لموردهما، و عندئذ فلا فرق بين أن يكون الدم بعد انتهاء العادة مستمرّا الى أن تجاوز العشرة أو انقطع بعد انتهائها ثم عاد مرة أخرى الى أن تجاوز عنها ... و إن كانت محتملة في الواقع، إلّا أن الوثوق و الاطمئنان بها مشكل جدّا على أساس أنه لا طريق لنا الى ملاكات الأحكام الشرعيّة.