تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٣ - فصل في الحيض
العادة و دما آخر في غير أيام العادة بعددها، فتجعل ما في أيام العادة حيضا و إن كان متأخرا، و ربما يرجح الأسبق، فالأولى فيما إذا كان الأسبق العدد في غير أيام العادة الاحتياط في الدمين بالجمع (١) بين الوظيفتين.
________________________________________________________بإطلاقها تشمل ما إذا لم يكن الدم في وقتها مطابقا لعددها، أو لا عدد لها كما في ذات العادة الوقتيّة فحسب، و أما ما رأته خارج وقت عادتها المطابق لعددها فإنه إن لم يكن بصفة الحيض فهو استحاضة جزما، و إن كان بصفة الحيض فالظاهر أيضا كذلك على المشهور باعتبار أنه لم تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام و لا فرق فيه بين أن يكون سابقا على الوقت أو متأخّرا عنه، و أما بناء على ما استظهرناه من الاشكال على المشهور في سعة فترة الطهر فوظيفتها فيه أن تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و هذا لا من جهة أن العدد يصلح أن يعارض الوقت بل من جهة احتمال أنه حيض جديد في مقابل ما رأته في الوقت.
فالنتيجة: أن العدد بما هو لا يكون أمارة على الحيض حتى يصلح أن يعارض الوقت، نعم إذا كان مع الصفة فقد عرفت أنها أمارة عليه، و لكن مع ذلك لا بدّ من تقديم الوقت عليها على أساس أن أدلّة الوقت قد قيّدت إطلاق أدلّة الصفات بغيره.
(١) الاحتياط و إن كان استحبابيّا إلّا أنه لا منشأ له، فإن العادة العدديّة كما عرفت لا تكون أمارة على الحيض، فإذا رأت ذات العادة المذكورة دما أصفر بمقدار أيام عادتها لم تجعله حيضا إلّا إذا كان بصفة الحيض، نعم إذا رأت الدم بصفة الحيض و تجاوز العشرة جعلت مقدار عادتها حيضا و الزائد استحاضة، فالصفة إنما تكون أمارة على الحيض في غير ذات العادة الوقتيّة، و أما فيها فالعادة أمارة على الحيض و إن لم يكن بصفته.
و على هذا فإذا رأت دما في أيام عادتها فهو حيض و إن لم يكن بصفاته سواء رأت قبل أيام العادة مستمرّا الى أيامها أم لا فإنه مقتضى دليل العادة، و أما إذا لم تكن