تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٣ - فصل في الحيض
الدم إذا رأت خمسة أيام مثلا بصفات الحيض في أول الشهر الأول ثم رأت ________________________________________________________عادتها الشهرية، و من المعلوم أن حيثيّة الكشف النوعي الغالبي التي هي الملاك المبرّر لجعله أمارة إنما هي في تكرّر الحيض بوجوده الواقعي مرتين متوافقتين عددا أو وقتا، و تتأكّد المرأة أنه حيض. و أما إذا تكرّر الدم في بداية الشهر مرتين متعاقبتين و لم تتأكّد المرأة أنه حيض و إنما اعتبرته حيضا و بنت عليه على أساس الصفات من دون أن تكون واثقة و متأكّدة من ذلك فلا يصلح أن يكون أمارة على استقرار حالتها و حصول العادة لها لعدم توفّر ملاك الأماريّة فيه و هو الكشف النوعي الغالبى، فمن أجل ذلك لا يمكن إثبات العادة بالصفات. و من هنا يظهر أن المقام ليس صغرى لكبرى قيام الأمارات مقام القطع الطريقي باعتبار أن البحث فيه يرجع في نهاية المطاف الى أن تكرّر الحيض أمارة على العادة مطلقا و لو كان تعبّدا، أو أنه أمارة عليها إذا كان واقعا، و قد عرفت أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي الثاني دون الأول، لأن تكرّر الحيض الظاهري التعبّدي مرتين متعاقبتين بما أنه فاقد لملاك الأماريّة فلا يمكن جعله أمارة إلّا جزافا، و لا معنى لقيامه مقام تكرّر الحيض الواقعي مرتين كذلك في الأماريّة الشرعيّة فإنها تتبع ملاكها و هو غير متوفّر فيه كما مرّ.
و من هنا يظهر أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من أن العادة تحصل بتمام أنواعها بالصفات لا يتمّ، مع أنه ينافي ما ذكره قدّس سرّه في المسألة (١) من فصل تجاوز الدم عن العشرة حيث يظهر منه هناك أنها لا تحصل بها.
ثم أن الثمرة تظهر بين القولين في المسألة في الشهر الثالث إذا جاءها و رأت في نفس الموعد من الشهرين الأولين دما بلون أصفر، فإنه على القول بأن العادة تحصل بالصفات اعتبرته حيضا و اعتبرت نفسها ذات عادة منتظمة و تعمل على أساسها في المستقبل، و على القول بأنها لا تحصل بها تعتبره استحاضة و تقوم بالعمل كمستحاضة.