تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٢ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________السائل، و أما كلام الامام عليه السّلام فهو مطلق يشمل مورد السؤال و غيره، و قد أكّد عليه السّلام فيه بوجوب الاستظهار بيومين أو ثلاثة بعد أيام العادة من دون الاشارة الى صفة الدم و لونه و لا الى حكم خصوص الدم المفترض في كلام السائل، فالعبرة إنما هي بإطلاق كلام الامام عليه السّلام و هو مطلق على الفرض.
هذا إضافة الى الاجمال في كلام السائل من جهة عدم ظهوره في أن المرأة طهرت بعد مضىّ أيام عادتها ثم رأت الدم الرقيق فإنه كما يحتمل ذلك يحتمل أنها طهرت قبل انقضاء عادتها ثم رأت الدم الرقيق فيها قبل مضيّها. فالنتيجة إن حال هذه الصحيحة حال سائر روايات المسألة فلا بدّ من تقييد إطلاقها بروايات الصفات.
و ثانيا: إن الطائفة الأولى مختصّة بما إذا لم تكن المرأة واثقة بتجاوز دمها بعد العادة عن عشرة أيام و لا بانقطاعه فيها بل هي شاكّة و متحيّرة في ذلك و تدلّ على هذا كلمة الاستظهار إذ لو كانت واثقة بالتجاوز أو الانقطاع لم يكن معنى للاستظهار و لا موضوع له فإنه لمعرفة حالها و مع الوثوق و الاطمئنان بأحدهما تعرف حالها و تعلم بأن الدم حيض أو استحاضة، و الطائفة الثانية مطلقة من هذه الناحية و لا قرينة فيها على اختصاصها بصورة الشكّ و التحيّر، بل مناسبة الحكم و الموضوع و هي كون المرأة فيها مستحاضة قبل مضىّ أيام عادتها و اتّصل دم العادة بدم الاستحاضة تقتضي أنها لو لم تكن واثقة بتجاوز دمها بعد العادة عن العشرة فلا أقلّ أنها مطلقة من هذه الناحية و لا ظهور لها في الاختصاص بصورة الشكّ في التجاوز و عدمه. و على هذا الأساس فتقيّد إطلاق الطائفة الثانية بالطائفة الأولى. و نتيجة هذا التقييد هي اختصاص الطائفة الثانية بما إذا كانت المرأة واثقة بتجاوز دمها عن العشرة.
و دعوى: أن الطائفة الأولى أعمّ من جهة كون المرأة فيها مستحاضة قبل أيام عادتها أو لا، و الطائفة الثانية مختصّة بما إذا كانت المرأة فيها مستحاضة قبل أيامها