التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٦٥ - ٣- الإنسان ومسؤوليته في القرآن الكريم
مسؤولية الخير با ختياره فإنَّهُ يتحمل مسؤولية الشر باختياره تارة وبغير اختياره تارة أخرى" فينبغي للإنسان المسلم عالماً كان أو متعلماً أن يتحمل مسؤوليته في سبيل الإنجاز الأحسن للقيم الإلهية، وإلاّ فإنّ القيم الجاهلية سوف تأخذ من جهوده وطاقاته ماخذاً كبيراً وتؤدي به إلى الهلاك والانحراف عن القيم الأصلية التي دعا إليها القرآن والسنة النبوية الشريفة، وعند ذلك تقع عليهم مسؤولية الإنحراف عن ثقافة الأمة وأصالتها الإسلامية، ولا ينفع الندم ما ضيعه الزمن. فالإنسان مسؤول... مسؤول أمام ربّه الذي خلقه... مسؤول أمام نفسه كيف يصوغها؟ وأين يضعها؟... مسؤول أمام مجتمعه كيف يتعامل معه ويعاشر الناس فيه؟... مسؤول أمام الكون وما في الطبيعة من موجودات كيف يسخرها لصالح الأعمال ويذللها لخير الإنسان وتكامل البشرية؟ وكلما يكون الإحساس بالمسؤولية أقوى في نفس الإنسان كلما ازدادت مبادراته الإيجابية وسبقه إلى الخيرات..وكلما كان الإلتزام بالمسؤولية أكثر والتعهد بها وانتشاره بين الأفراد أوسع كلما تعمقت الثقة بين الناس وصارت للعقود والعهود والعلاقات بينهم متانة وضمانة أكبر، فمن عطاء المسؤولية شرف المجتمع وسمعته وأمانة الناس وطمانينتهم. ثم من أهم شروط تحمل المسؤولية هو الوعي لها..الوعي بأبعادها.. أهميتها.. آثارها ومعطياتها على صعيد شقاء الإنسان وسعادته..فمن لا يعرف ربّه سوف لا يفهم نفسه، ومن لا يعرف دينه سوف يجهل مصيره، ومن ثمَّ لا يتحمل (المسؤولية).. أمّا الإنسان العارف بربِّه ونفسه ودينه ومصيره..والذي يعلم ما يدور حوله علما سليما. ويرى الموجودات في الكون كله منظومات مرتبطة ببعضها الآخر وهو - أي الإنسان - جزء من فصيل هذه المخلوقات، فإنّه يشعر (بالمسؤولية) شعوراً عميقاً، يندفع نحو انجازها ويتألم حين فقدانها. بل الإنسان العالم والعالم الملتزم يبحث دائماً عن