التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٧ - ١- التربية بالقدوة
تحته، وكان في الرضا والغضب لا يقول: إلاّ حقاً([١٨٨]). عن أبيه الإمام الحسين بن علي عن أبيه الإمام علي (عليه السلام) قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها وسمعته صلى الله عليه وآله يقول: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه([١٨٩]). فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدوة في أخلاقه وقدوة في تربيته للأمة قال تعالى: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ)([١٩٠]). فكان مربياً حملت مناقب المربي فيه، فهو رفيق في تعليمه ويقول: " ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف " فكان يصل إلى قلوب الناس بالين السبل حتى قال سبحانه وتعال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)([١٩١]). فهو أعظم من تمثل خلق القرآن فنجده القريب من النفوس، الحبيب إلى القلوب([١٩٢]). وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدوة في تربيته لأولاده. لقد عمل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) زيادة على توصية أتباعه الاهتمام بتربية الأطفال وبذل العناية البالغة بإحياء الشخصية فيهم، على تطبيق النكات والدقائق اللازمة جمعيها بخصوص أولاده. فقد بعث فيهم الشخصية الكاملة منذ الصغر، لقد كان (صلى الله عليه وآله) يراقب أطفاله منذ الأيام الأولى للولادة، فالرضاع، فالادوار الأُخَر خطوة خطوة، ويرشدهم إلى الفضائل العليا والقيم المثلى, يحترمهم
[١٨٨] المجلسي: بحار الانوار, ج١٦, ص٢٢٧-٢٢٨.
[١٨٩] المجلسي: بحار الانوار, ج٦٦, ص٤٠٥.
[١٩٠] سورة البقرة: آية: ١٢٩
[١٩١] سورة ال عمران: آية: ١٥٩
[١٩٢] القرني, عائض بن عبد الله: محمد صلى الله عليه وآله وسلم كأنّك تراه, دار ابن حزم, بيروت- لبنان, ط١, ٢٠٠٢, ص١٤٦.