التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٧٦ - ١- التربية بالقدوة
وشملة جبة صوف، والغليظ من القطن والكتان، وأكثر ثيابه البياض، ويلبس العمامة، ويلبس القميص من قبل ميامنه، وكان له ثوب للجمعة خاصة، وكان إذا لبس جديداً أعطى خلق ثيابه مسكيناً، وكان له عباء يفرش له إذ ما ينقل تثنى ثنيتين، يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن، يحب البطيخ، ويكره الريح الردية: ويستاك عند الوضوء، يردف خلفه عبده أو غيره، يركب ما أمكنه من فرس أو بلغة أو حمار، ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار، ويمشي راجلاً وحافياً بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة، ويشيع الجنائز، ويعود المرضى في أقصى المدينة، يجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويناولهم بيده، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلاّ بما أمر الله، ولا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذر إليه، وكان أكثر الناس تبسماً ما لم ينزل عليه قرآن أو لم تجر عظة، وربما ضحك من غير قهقهة، لا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ما شتم أحداً بشتمة ولا لعن إمرأة ولا خادماً بلعنة، ولا لآموا أحداً إلاّ قال: دعوه، ولا يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلاّ قام معه في حاجته، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يغفر ويصفح، يبدأ من لقيه بالسلام ومن رامه بحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ما أخذ أحد يده فيرسل يده حتى يرسلها وإذا لقي مسلماً بدأه بالمصافحة، وكان لا يقوم ولا يجلس إلاّ على ذكر الله، وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلاّ خفف صلاته وأقبل عليه، وقال: ألك حاجة؟ وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً، يجلس إذ ينتهى به المجلس، وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه، ويؤثر الداخل بالوسادة التي