التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٦٧ - ٤- التربية النفسية
وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإنّ عمل خيراً استزاد الله منه وحمد الله عليه، وان عمل شراً أستغفر الله منه وتاب إليه([١٥٩]).
على الإنسان أن يعين في كل يوم وليلة وقتاً يحاسب فيه نفسه بموازنة طاعاته ومعاصيه ليعاتب نفسه ويقهرها لو وجدها في هذا اليوم وتلك الليلة مقصرة في طاعة واجبة أو مرتكبة لمعصية، ويشكر الله عزّ وجلّ لو أتت بالواجبات جميعها ولم يصدر منها معصية ويفعل كل ذلك لأنّه يعلم أنّ الله عزّ وجلّ سيحاسبه على الصغير والكبير والجليل والحقير وعلى مثاقيل الدر من عمله([١٦٠]).
قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ. فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)([١٦١]). وقال تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)([١٦٢]).
فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب، وطالبها في الأنفاس والحركات، وحاسبها في الخطرات واللحظات، ووزن بميزان الشرع أعماله، وأقواله: خف في القيامه حسابه، وحضر عند السؤال جوابه, وحسن منقلبه ومابه، ومن لم يحاسب نفسه: دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامه وقفاته، وقادته إلى خزى سيئاته. قال تعالى: (وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)([١٦٣]). وقال الإمام الصادق (عليه
[١٥٩] بحار الانوار, ج٦٧, ص٧٢
[١٦٠] الهاشمي, عبد الله: الأخلاق والاداب الإسلامية, ص ٢٨٦.
[١٦١] سورة الزلزلة: آية: ٦- ٨.
[١٦٢] سورة ال عمران: آية ١٦١.
[١٦٣] سورة الحشر: آية: ١٨.