التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٩ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
التي سعى الأئمة وتلامذتهم في انمائها واغنائها وتوسيع مداراتها، وحتى غدت صرحاً شامخاً، وحصناً منيعاً للفكر الإسلامي وللشريعة الإسلامية، فحف جمهور كبير من العلماء والرواة بالامام (عليه السلام) وهم يقتبسون من علومه التي ورثها عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانوا يدوّنون أحاديثه وكلماته وما كان يدلي به من روائع الحكم والاداب([٤٨]).
أما مدرسة الإمام الهادي (عليه السلام) إذ امتاز عصره عن عصر أبيه الإمام مُحَمَّد الجواد (عليه السلام) بزيادة الكبت والضغط عليه من السلطة حتى كانت الرقابة الدائمة هي الأمر المميز والفارق الواضح في حياته وحياة ابنه الإمام الحسن العسكري، وكان الإمام الهادي (عليه السلام) مقصداً لطلاب العلوم لتنوع ثقافته وشمول معارفه فهو (عليه السلام) المتخصص بالعلوم جميعها والخبير في تفسير القرآن الكريم والإمام في الفقه الإسلامي بشتى حقوله ومستوياته، وقد مثل أصحابه الخط الرسالي في الأمة الإسلامية، بكون اتصالهم بأهل البيت (عليه السلام). فرووا أحاديثه ودونوها في أصولهم. فكان لهم الفضل الكبير على العالم الإسلامي بما دونوه من تراث الأئمة الطاهرين فلولاهم لضاعت ثروة كبيرة تشتمل على الإبداع والأصالة وتساير تطور الفكر البشري بل وتتقدم عليه وتجدر بالإشارة إلى أنّ كثيراً من ملامح عمل الإمام (عليه السلام) تنكشف من خلال انشطة اتباعه المعتمدين وتتعمق هذه الحقيقة بمقدار اشتداد الظروف الداعية للسرية في عمل الإمام الهادي (عليه السلام) ([٤٩]).
ثم جاءت مدرسة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كانت مهمة الإمام
[٤٨] لجنة التأليف: أعلام الهداية (الإمام محمد الجواد عليه السلام): ص١٩٧.
[٤٩] لجنة التأليف: أعلام الهداية (الإمام علي الهادي عليه السلام): ص٢٠١.