التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٧ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
في عهد الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) في تركيز فكر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والثقافة الإسلامية. والذي قطع نحو عشرين عاماً مع أبيه الإمام الصادق عليه السلام ينتهل من نمير علمه، ويستفيد من أخلاقه العالية، ويستقي من فضله، حتى أصبح وهو في مطلع شبابه مصدر اعجاب العلماء واحترامهم، وحكماً مفضلاً في حل أكثر المشكلات تعقيداً وتشعباً، وحتى وصل الأمر بأصحاب الإمام موسى (عليه السلام) وخواصه، إنّهم كانوا يحضرون مجلسه، فإذا نطق بكلمة أو أفتى في نازلة بادروا إلى تسجيل ذلك. وكان عصراً زاخراً بالتيارات والمذاهب الفلسفية والعقائدية والاجتهادات الفقهية ومدارس التفسير والروايه فلقد كانت تلك المدة من أخطر المدد التي عاشها المسلمون إذ تسرب الالحاد والزندقه، ونشأ الغلو وكثرت الفرق الكلاميه التي حملت آراء وأفكاراً إعتقادية شتى. وعلى الرغم من خطورة الظرف السياسي، وتضييق الحكام على الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) إلاّ أنّه لم يترك مسئووليته العلميه، ولم يتجلَّ عن تصحيح المسار الإسلامي، فتصدى هو وتلامذته لتيارات الالحاد والزندقة - لتثبيت أركان التوحيد، وتثبت في اعماق النفس والعقل كما أغنى (عليه السلام) مدرسة الفقه بحديثه وروايته وتفسيره. وأنّ مراجعة التراث الغني الذي تركه لنا الإمام تؤكد اهتمام الإمام (عليه السلام) بحماية عقيدة التوحيد وتنزيهها عن الشرك والأوهام وتركيزها في النفوس كما أنّنا نجد فيه فكرا تأسيسياً للعلوم والمعارف الإسلامية المختلفة ونهجاً تربوياً في بناء شخصية المسلم الأصيلة والأبية([٤٥]).
ثم جات مدرسة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مفزع العلماء وملجأ أهل الفكر والمعرفة, يناظر علماء التفسير ويحاور أهل الفلسفة والكلام،
[٤٥] بحر العلوم: المنهج التربوي عند الإمام الكاظم. ص ١٧.