التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٥ - ثالثاً التعريف بمدرسة فكر أهل البيت عليهم السلام
ضدهم. وقد أخذ العلماء عنه واقتدوا به واتبعوا أقواله. وكانت مدرسته استمرارا لمدرسة أبيه([٣٩]).
أمّا مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن من المبالغة وصف مدرسة الإمام بأنّها جامعة إسلامية، خلفت ثروة علمية وخرّجت عدداً وافراً من رجال العلم، وأنجبت خيرة المفكرين، وصفوة الفلاسفة وجهابذة العلماء، وقد كان من مظاهر سعة علمه إنّه قد ارتوى من بحر علومه أربعة الاف طالب وقد أشاعوا العلم والثقافة في الحواضر الإسلاميه جميعها ونشروا معالم الدين وأحكامه الشريعة([٤٠]).
حيث يقول الإمام الصادق (عليه السلام): " لكل شيء زكاة وزكاة العلم نشره"([٤١])
فإنّ مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام)، كانت مصدراً للعلم وينبوعاً يفيض على الأُمة بالعلوم والمعارف الإسلامية، وأغدقت على العالم الإسلامي بخدماتها الجليلة، في بث تلك التعاليم القيمة في عصر ازدهر فيه العلم، وأقبل المسلمون على انتهاله. ولو تسنى لمدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) الظهور التام لأدت رسالتها على أحسن ما يتطلبه واقع المسلمين وما هم فيه من الحاجة إلى نشر التعاليم القيمة في بث روح الأخوة الإسلامية، والعدالة الاجتماعية، ومحو المعتقدات الفاسدة، والآراء الشاذة، ولكن بمزيد من الأسف أنّ السلطة الحاكمة قد
[٣٩] بحر العلوم: المنهج التربوي عند الإمام الكاظم, ص١٥
[٤٠] حيدر, اسد: الإمام الصادق والمذاهب الاربعة, مج١, دار الكتاب الإسلامي, ط١, ٢٠٠٤,ص٦٩.
[٤١] بور الهمداني, علي نظامي: المعارف الرافعه في شرح الزيارة الجامعه, ط١, ص٤١٢.