التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤٢ - ٤- حق الحرية
الكراهية لا أساس ديني أو عقدي لها([٩٨٠]).
فالإسلام دين العدل والحرية والسلام، قال تعالى: (وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)([٩٨١]) وقال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)([٩٨٢]).
عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إنّ الله عزّ وجلّ لم يطع بإكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً، ولا منها مانعاً، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه([٩٨٣]).
فالحرية هي قيمة كبرى في الإسلام، وفي الإسلام لا حرية لأحد في نشر الفساد أو الرذيلة أو الفتنة في المجتمع، ولا تبيح له أن يؤذي غيره، أو يعرض المجتمع للخطر, إنّ الحرية في مفهوم الإسلام لا تنفك عن الالتزام ولا تفارقها المسؤولية، بل لا حرية بلا مسؤولية، ولا مسؤولية بلا حرية،. وكم قاست مجتمعات عديدة في العصر الحديث، من الانفلات، واهدار الفضيلة، وذبحها على مذبح الشهوات، واهدار كرامة النفس والجسد الإنساني باسم الحرية..فالحرية حق للإنسان ولكنها مثل كل الحقوق، لها وظيفة اجتماعية، لا يجوز اهدارها، ولا تجاوزها، ولها ضوابطها وقيودها ومجالاتها..([٩٨٤])
[٩٨٠] الغرباوي, ماجد: التسامح ومنابع التسامح فرض التعايش بين الأديان والثقافات, ص١٣٢.
[٩٨١] سورة الكهف, آية: ٢٩.
[٩٨٢] سورة البقرة, آية: ٢٥٦.
[٩٨٣] المجلسي: بحار الانوار, ج٥, ص١٦.
[٩٨٤] الهاشمي, عبدالله, الأخلاق والآداب الإسلامية, ص٢١٨