التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٤٠ - ٤- حق الحرية
إعطاء الحرية السياسية في ظل مبدأ: "دعوهم وما اختاروا لانفسهم". وكتب في عهده للاشتر: "والزم كل منهم [المحسن والمسيئ] ما ألزم نفسه". فقد كان الإمام (عليه السلام) يفتح باب الحوار أمام الأفراد والجماعات حرصاً منه على حرية المجتمع وأسباب تطوره، بمعنى أنّه لم يعزل الحرية الفردية عن الحرية العامة في مجرى قيادته لشؤون المجتمع الإسلامي. وفي أصعب المحن التي مرت بها خلافة الإمام علي ظل تمسكه المبدئي الصارم بالحرية ورفضه الحاسم للإكراه من أي نوع كان([٩٧٧]).
إذ يقول (عليه السلام) في خطبة عامة للأمة بعد أن مدحه أحدهم: " وإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاَتِ الوُلاَةِ عِنْدَ صَالِحِ اَلنَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الفَخْرِ ويُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى ولَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ اِنْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ والكِبْرِيَاءِ ورُبَّمَا اِسْتَحْلَى اَلنَّاسُ اَلثَّنَاءَ بَعْدَ البَلاَءِ فَلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إلى الله سُبْحَانَهُ وإِلَيْكُمْ مِنَ اَلتَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلاَ تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ ولاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أهل البَادِرَةِ ولاَ تُخَالِطُونِي بِالمُصَانَعَةِ ولاَ تَظُنُّوا بِي اِسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي ولاَ التِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اِسْتَثْقَلَ الحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أو العَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ العَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أو مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ ولاَ آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ الله مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إلى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ اَلضَّلاَلَةِ بِالهُدَى وأَعْطَانَا البَصِيرَةَ بَعْدَ العَمَى"([٩٧٨]).
[٩٧٧] المصدر نفسه, ص١٣٨.
[٩٧٨] الرضي: نهج البلاغة, ص٢١٧.