التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣١٩ - ٢- العلاج العملي
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)([٩١١]).
وكذلك من التواضع أن يلبس الملابس البسيطة ويأكل الأطمعة غير الممنوعة ويجلس مع عماله أو خدامه على مائدة واحدة ويتقدّم بالسلام على الآخرين ولا يجلس صدر المجلس ولا يتقدم على غيره في مشيه.
وأن يتعامل في علاقاته مع الصغير والكبير من موقع العاطفة الجياشة والمحبّة الصميمية ويجتنب مجالسة المتكبّرين والمغرورين ولا يرى لنفسه أي امتياز على الآخرين، والخلاصة أن يتحرّك في سلوكه بعلامات التواضع أو يسعى للتظاهر بمظاهر التواضع في البداية في عمله وكلامه وحالاته الاُخرى حتّى تصير لديه عادة ثمّ ملكة التواضع([٩١٢]).
وإنّ من كان جهله أكبر وعقله أصغر كان تكبره أكثر، ومن كان علمه أكثر وروحه أكبر وصدره أوسع، كان تواضعه أكثر. والنبي الكريم الذي كان علمه من الوحي الالهي، وكانت روحه من العظمة إذ إنّها بمفردها غلبت نفسيات البشر كلهم، إنّ هذا النبي قد وضع العادات الجاهلية والاديان جميعها تحت قدميه، ونسخ جميع الكتب واختتم دائرة النبوة بشخصه الكريم، وكان هو سلطان الدنيا والآخرة والمتصرف في جميع العوالم بإذن الله، ومع ذلك كان تواضعه مع عباد الله أكثر من أي شخص آخر([٩١٣]).
ومن صفات أهل البيت وخصالهم التواضع؛ عن أمير المؤمنين الإمام علي
[٩١١] صحيح البخاري: كتاب البر والصلة والاداب / باب استحباب العفو والتواضع, ص٢٠٠١.
[٩١٢] الشيرازي: الأخلاق في القرآن, ج٢, ص٤٩.
[٩١٣] الخميني: الاربعون حديثاً, ص١١٥.