التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٣٠٢ - ١- علاج العجب إجمالاً
والمسكنة، فما له والعجب واستعظام نفسه، فإنَّهُ لا ريب في كونه ممكناً، وكل ممكن في ذاته صرف العدم ومحض اللاشيء.
وأما المهانة والذلة التي تخص هذا المعجب وبنى نوعه، فكونه أول نطفة قذرة وآخره جيفنة نتنة([٨٤٢]). قال تعالى:
(قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ. ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ)([٨٤٣]).
تشير الآية القرآنية إلى أنّه دعاء على الإنسان وتعجب من مبالغته في الكفر بربوبية ربه وإشارة إلى أمره حدوثاً وبقاءً فإنه لا يملك لنفسه شيئاً من خلق وتدبير بل الله سبحانه هو الذي خلقه من نطفة مهينة فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره فهو سبحانه ربه الخالق له المدبر لأمره مطلقاً وهو في مقتضى وجوده لا يقضي ما أمره به ربه ولا يهتدي بهداه([٨٤٤]).
وقال الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام): ما لابْنِ آدَمَ والعُجْبِ، وأوَّلُهُ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ وآخِرُهُ جيفَةٌ قَذِرَةٌ، وهُوَ بَيْنَ ذلِكَ يَحْمِلُ العَذَرَةَ([٨٤٥]).
وأي شيء أرذل ممن بدايته محض العدم، وخلقته من انتن الاشياء واقذرها، ونهايتها الفناء وصيرورته جيفة خبيثة.
فَلِمن هذه حال العجب واستعظام نفسه([٨٤٦]).
[٨٤٢] النراقي, جامع السعادات, ج١, ص٢٠٥.
[٨٤٣] سورة عبس: آية: ١٧- ٢٢.
[٨٤٤] الطباطبائي: الميزان في تفسير القرآن, ج ٢٠, ص٢٢٥- ٢٢٦.
[٨٤٥] شيخ الإسلام: هداية العلم في تنظيم غرر الحكم, ص٣٧٦.
[٨٤٦] النراقي, جامع السعادات, ج١, ص٢٠٥.