التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٤٦ - تمهيد
(عليهم السلام) بل ان العصمة على التحقيق لا تعني إلاّ ذلك ولأهمية هذه الملازمة كان الأئمة (عليهم السلام) يحثون على العمل واشتهرت توصيتهم (عليهم السلام) " كونوا لنا دعاة صامتين "، وقد فسر الدعوة الصامتة بقوله " تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتعاملون الناس بالصدق والعدل وتؤدون الامانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولايطلع الناس منكم إلاّ على خير " وهم (عليهم السلام) لا يأمرون بأمر إلاّ كانوا أول المبادرين إليه ولا ينهون عن شيء إلاّ كانوا أول المنتهين عنه، وهم بذلك يعكسون صورة الإسلام النقية وكان هذا التصرف مهماً لأنّ أُمماً كثيرة دخلت في الإسلام من دون أن تعلم بمنابعه الأصلية ولم تكن تشاهد إماماً إلاّ الأنموذج المشوهة المنحرفة من المسلمين الممثلة بالمتسلطلين والحكام بغير حق وهذا خطر على هؤلاء لأنّه سيتراءى لهم أنّ الإسلام هو هذا فأما أن يعتنقوه كما هو إمامهم أو يرتدوا عن الإسلام لإنتفاء القناعة بهذه الأنموذج وهكذا كان التناقض واضحاً بين سلوك الأئمة (عليهم السلام) المطابق للإسلام والحكام المنحرفين عنه واستطاعوا بذلك الحفاظ على شريعة الإسلام كما هي فكراً وتطبيقاً وبعد أن وعت الأمة ذلك ألقت بزمامها إليهم وبدأت لا تعير تلك الحكومات أُذناً مصغية في كل ما يتعلق بالإسلام وتعاليمه([٦٧٢]).
[٦٧٢] اليعقوبي, محمد: دور الأئمة في الحياة الإسلامية, ص٩٦.