التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٤٤ - تمهيد
فهم (عليهم السلام) امتداد للقرآن والنّبوة في خط الامامة، وولاة الأمر الذين أوجب الله طاعتهم وولايتهم ومودتهم، كما انهم عدل القرآن الكريم الذي هو الثقل الأكبر، وأهل البيت (عليهم السلام) الثقل الآخر الذي لن يفترق عن القرآن، بل هم علماء القرآن - أيضاً - يفسرونه ويوضحونه ويبينونه ويكشفون غرائبه ويستخرجون كنوزه.
وفي الوقت نفسه هم حملة السنة النبوية في تفاصيلاتها ومصاديقها، ويعرفون ماتؤول إليه الآيات والأحاديث في حاضرها ومستقبلها([٦٦٨]).
قال أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام):
بآل مُحَمَّد عُرِفَ
الصَّوابُ
وفي أبياتهم نزلَ الكتابُ
وهم حججُ الإِله على البرايا
بهم وبجدّهم لا يسترابُ([٦٦٩])
فحينما تعددت المذاهب والآراء والمدارس الفكرية برزت مدرسة آل البيت (عليهم السلام) مناراً يضيء الدرب للسائرين ومنهلا يرتشف منه رواد العلم والحقيقة. وإنّ مدرسة أهل البيت في تلقي الأحكام الإلهية ونشرها لها مميزاتها ومبادئها الخاصة ولها الاستقلالية التامة عن المدارس الأخرى جميعها التي حدثت وتعتقد أنّ الأحكام الشرعية يجب أن تكون من مصدر إلهي ومن منبع الرسالة المحمدية لا غير وهذا ما يوضحه الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) , وحديث علي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)
[٦٦٨] الحكيم, محمد باقر: دور اهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة, ج١, لبنان, ٢٠٠٨, ص٥.
[٦٦٩] السنجري, طالب: ادب الحكم والامثال, ص٢٨.