التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ٢٤٥ - تمهيد
قول الله عزّ وجلّ"([٦٧٠]).
فأولت مدرسة آل البيت (عليهم السلام) في منهاجها التربوي معالجة الإنسان من جوانبه كلها ولم تغفل عن أي جانب منه، وإنّها حافلة بمعالجة الإنسان المسلم من كل جانب يشكل نقطة مركزية في حياة الإنسان وتقويمه. فكانوا (عليهم السلام) من أكثر قوى التأثير والفاعلية في تأريخ الأمة على الرغم ممّا عانوا من ظلم واضطهاد وعدوان. ولقد حمل آل البيت (عليهم السلام) الكتاب والسنة بكل ما اوتوا من قوة، فجاهدوا من أجل الحفاظ على النقاء والأصالة، وبيان المحتوى الحق، وتثبيت دعائم الوعي والفهم السليم لهما. فلقد افاضوا من آفاق علومهم ما ملأ خزائن العلم والمعرفة. وإنّ تراث أهل البيت (عليهم السلام) الذي اختزنته مدرستهم وحفظه من ضياع أتباعهم يعبّر عن مدرسة جامعة لشتى فروع المعرفة الإسلامية. وقد استطاعت هذه المدرسة أن تربّي النفوس المستعدة للاغتراف من هذا المعين، وتقدّم للاُمة الإسلامية كبار العلماء المحتذين لمساعي أهل البيت (عليهم السلام) الرسالية، مستوعبين إثارات شتى المذاهب والاتجاهات الفكرية وأسئلتها من داخل الحاضرة الإسلامية وخارجها، مقدّمين لها أمتن الأجوبة والحلول على مدى القرون المتتالية([٦٧١]).
ومن خلال تجسيد هذه الأخلاق عملياً في واقعهم، فإنّ التعليم والتأديب وحده لايؤثر إذا لم يقترن بالعمل والتطبيق وغالباً ما يتوفر على مدى الأجيال حملة كثيرون للعلم ووعاظ وخطباء إلاّ أنّ اثرهم محدود في المجتمع لبُعد اقتران القول بالفعل بشكل دقيق ولم تتحقق الدقة في التطبيق إلاّ في سيرة المعصومين
[٦٧٠] الكليني: الكافي, ج١, ص٥٣.
[٦٧١] الموسوي, هاشم: التعريف بمدرسة اهل البيت (عليهم السلام), ص٦.