التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٤١ - أ- السلوك الفردي
فقام بتفسيرها بحسب قسمات الوجه والبناء الجسمي للشخص فعلى سبيل المثال اعتقد (أرسطو) أنّ الأشخاص ذوي البنية النحيفة يكونون عادة خجولين. وقام (دارون) بتحليل الشخصية كعوامل غريزية اكتسبها المرء من غرائز البقاء الحيوانية. أما (سيجموند فرويد) فقد حلل شخصية الإنسان بصراع بين الأنا السفلي والأنا العليا. في الوقت الحالي يعدّ عامل الوراثة والمجتمع المحيط بالفرد من أهم العوامل التي تبني شخصية الإنسان. وعرف عالم النفس الشخصية (مورتون): (الشخصية) بأنّها حاصل جمع الاستعدادات والميول والغرائز والدوافع والقوى البيولوجية الموروثة وكتلك الصفات والميول المكتسبة كلها. ويقول عالم النفس الشخصية (شن): إنّ الشخصية هي التنظيم الديناميكي في نقص الفرد لتلك الاستعدادات الجسمية والعقلية الثابتة التي تعتبر مميزاً خاصاً للفرد وبمقتضاها يتحدد أسلوبه في التكييف من البيئة([٣٧٨]).
نجد ذلك عند أمير المؤمنين الإمام علي ابن أبي طالب عليهما السلام، الذي قام بتحليل أربع صور من أصناف الناس، إذ يقول (عليه السلام):
" فَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَاف: مِنْهُمْ مَنْ لاَ يَمْنَعُهُ الفَسَادَ في الأَرْضِ إِلاَّ مَهَانَةُ نَفْسِهِ، وَكَلاَلَةُ حَدِّهِ، وَنَضِيضُ وَفْرِهِ. وَمِنْهُمُ المُصْلِتُ لِسَيْفِهِ، وَالمُعْلِنُ بِشَرِّهِ، وَالمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ، وَأَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ، أو مِقْنَبٍ يَقُودُهُ، أو مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ. وَلَبِئْسَ المَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللهِ عِوَضاً! وَمِنْهُمْ مَنْ يَطلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَلاَ يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا، قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ، وَقَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ
[٣٧٨] بطرس, بطرس حافظ: تعديل وبناء سلوك الاطفال, دار المسيرة, عمان – الأردن, ط١, ٢٠١٠, ص٨٠-٨١.