التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٤٢ - أ- السلوك الفردي
لِلْأَمَانَةِ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللهِ ذَرِيعَةً إلى المَعْصِيَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ المُلْكِ ضُؤُولَةُ نَفْسِهِ، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتْهُ الحَالُ عَلَى حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ القَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أهل الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذلِكَ في مَرَاحٍ وَلاَ مَغْدىً"([٣٧٩]).
وإنّ سلوك الفرد ليس ضرورة للنجاح في حياته الخاصة فحسب بل انه ضرورة لبناء المجتمع أيضاً، ذلك أنّ الأفراد بمثابة لبنات والبناء الاجتماعي مكون من هذه اللبنات فإذا أردنا أن نكون مجتمعاً خيراً فلابد من تكوين أفراد اخيار قبل ذلك. ثم أنّه لا يمكن أن يسعد فرد في مجتمع مهما كان خيراً في نفسه إذا كان المجتمع فاسداً شقياً ولا يمكن تكوين مجتمع سعيد أيضاً إذا كان مكوناً من الأشرار أو من الاخيار والأشرار معا. إذ الأمر يتحول عندئذ إلى صراعات مستمرة بين الأخيار والأشرار أو بين الخير والشر فبقدر ما يزداد عدد الاخيار عن عدد الاشرار يزداد الخير ويقل الشر ومن ثم تزداد رقعة السعادة وتقل رقعة الشقاوة في المجتمع.
أما إذا كان الأفراد فاسدين فسيكون البناء الاجتماعي فاسداً من أساسه ولا يمكن اصلاحه بما هو عليه ومن ثم لا يمكن اقامة مدنية إنسانية خيرة بأي حال من الأحوال. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من البدء بالفرد وذلك بتكوينه إنساناً صالحاً خيراً لنفسه ولغيره معاً، وهذا يكون بالتعليم والتربية الخيرة. بتعليمه ما هو خير وما هو شر وأين تقع حدودهما في ميدان السلوك الإنساني. ثم بتكوين روح الخير في نفسه ونزع روح الشر منها وذلك بتنشئته وتربيته من الصغر حتى يتأصل الخير في نفسه ويتأصل الكره للرذائل والشرور في قرارة نفسه عن علم وبينة ولا
[٣٧٩] الرضي, الشريف: نهج البلاغة, تحقيق – فارس الحسون, ايران – قم المقدسة, ط١, ١٤١٩هـ, ص٧٧.