التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام - الغرابي، مها نادر عبد محسن - الصفحة ١٤٠ - أ- السلوك الفردي
ويعتبر السلوك الفردي أبسط أنواع السلوك إذ يتعلق بفرد معين، فكل واحد منا يتعرض لمواقف متعددة في حياته اليومية نطلق على كل موقف منها لفظ "مؤثر"، مثلاً: فإذا تصورنا شخصاً يسير في الطريق وسمع صوت سيارة "مؤثر" تاتي من خلفه فإنّه تلقائياً يأخذ جانب (استجابة) ليتجنب اصابة السيارة له. ولكن السؤال: هل يستجيب الأفراد جميعهم بصورة واحدة بخصوص مؤثر معين؟ لقد أثبتت الدراسات السلوكية أنّ المؤثر الواحد ينتج أنواعاً من السلوك المتنوعة عند الأفراد المختلفين وذلك باختلاف السن، والجنس، والخصائص الشخصية، والوسط، والعوامل البيئية، هذه العوامل كلها تؤدي إلى اختلاف "إدراك" الأفراد للمؤثرات وتصوراتهم عن أنواع السلوك المفضلة. مثلاً: إنّ قراءة خبر في الجريدة الصباحية عن سياسة القبول بالجامعات قد يحمل معاني مختلفة وتفسيرات متعددة للعديد من الأشخاص نتيجة لاختلاف إدراك كل منهم وتفسيره لمعنى الخبر، ومن ثم ينعكس اثره ذلك على سلوك كل منهم بين مؤيد، ومعارض، وغير مهم([٣٧٧]).
فالسلوك الفردي هو مجموعة من أساليب التفكير والتصرف واتخاذ القرارات والمشاعر المتاصلة والفريدة لشخص معين. بدات دراسة شخصية الإنسان وتحليلها من اليونانيين القدماء وخاصة من (أبو قراط) الذي اعتقد ان الاختلاف في الشخصيات بين بني البشر يرجع إلى اختلاف نسب ما وصفه بالسوائل الحيوية الأربع وهي بحسب (أبو قراط): الدم والمادة الصفراء من مرارة الإنسان، والمادة السوداء من مرارة الإنسان والبلغم. فعلى سبيل المثال اعتقد (أبو قراط) أنّ الشخصية الدموية تكون ذات صفات متفائلة ومحبة للمغامرة بعكس الشخصية البلغمية التي تكون غير مبالية. ثم حاول (أرسطو) تحليل الاختلاف في الشخصيات
[٣٧٧] العمري, إبراهيم: السلوك الإنساني, دار الجامعات المصرية, ١٩٧٩, ص٢٤.