ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٢٨ - طاعة الشيطان
بعد أن عرفنا مكائد الشيطان وحبائله وفتنه صار لزاما علينا مجاهدة هذا المخلوق الذي لا هم له إلا إيقاعنا في معصية الله تعالى، وهذا ما أكده الإمام الكاظم عليه السلام بقوله لمّا سُئِلَ عن أوجب الأعداء مجاهدة:
«أقْرَبُهُمْ إلَيْكَ وَأعَداهُمْ لَكَ... وَمَنْ يُحَرِّضُ أعْداءَكَ عَلَيْكَ، وَهُوَ إبليسُ»([٨٢٩]).
فعدم الابتعاد عن الشيطان يوجب الوقوع في معصية الله تعالى بل يوجب الوقوع في شرك الطاعة وهذا الشرك هو أحد أنواع الشرك الذي قالت عنه الآية الكريمة:
(إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)([٨٣٠]).
ولنوضّح الأمر نقول: إن الأوامر تصدر من الله تعالى أو من قبل أنبيائه ورسله وأوليائه فلذلك قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)([٨٣١]).
وهذه الأوامر لا شك أنها تصب في مصلحة الإنسان في الدنيا وتكسبه الجنان في الآخرة، إلا أن هناك طرفاً آخر يصدر أوامراً مخالفة للأوامر الإلهية بل يزين ويسوّل لنا لنطيعه في هذه الأوامر ألا وهو إبليس، فإن أطعناه في أوامره هذه وأطعنا الله تعالى في أوامر أخرى تكون قد أشركنا في طاعة الله تعالى أمرا آخر وخرجنا عن عنوان التوحيد في الطاعة فلذا الحذر الحذر من الوقوع في الشرك، وهذا لا يتم إلا من خلال مخالفة الشيطان والابتعاد عن المقدمات التي تفضي إلى معصية الله تعالى فضلا عن نفس المعصية والتمسك بأوامر الله تعالى ونواهيه.
[٨٢٩] تحف العقول: ص٣٩٩. ميزان الحكة: ج٥، ص١٩٢٠، ح٩٣٧٠.
[٨٣٠] سورة لقمان، الآية: ١٣.
[٨٣١] سورة النساء، الآية: ٥٩.