ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٧ - أحوال البرزخ
يعني في الآخرة»([٣٤٥]).
هذه الحالة التي يمر فيها الميت هي مرحلة سابقة لمرحلة البرزخ، أي عندما يودّع الإنسان هذه الدنيا وينتقل إلى عالم الآخرة يكون في يومه الآخر من أيام الدنيا والأول من أيام الآخرة فيتجسم له ما كان مهتما به أشد الاهتمام ألا وهو المال والأولاد والعمل فعندها تحصل المحاورة التي تزلزل القلوب وتدمع العيون ويطير لها اللب، وهذا ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في الكافي مسنداً عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:
«إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك حريصاً شحيحاً فما لي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك.
قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محباً وإني كنت عليكم محامياً فماذا لي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها.
قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهداً وإن كنت علي لثقيلا فماذا لي عندك، فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك.
قال: فإن كان لله ولياً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً، فقال: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله»([٣٤٦]).
[٣٤٥] أمالي الصدوق: ص١٧٤. تسلية الفؤاد، لعبد الله شبر: ص٨٧ ــ ٨٨.
[٣٤٦] الكافي: ج٣، ص٢٣١. تسلية الفؤاد، عبد الله شبر: ص٨٩ ــ ٩٠.