ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٦ - الرؤية القلبية
١ــ في هذا الحديث الشريف يؤكد الإمام عليه السلام على عدم إمكان تحقق الرؤية البصرية لجلال الله تعالى عن صفات الأجسام، كما يؤكد على حصول الرؤية القلبية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول:
«إنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى أرى رَسُولَهُ بِقَلْبِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ما أحَبَّ»([١٠٩]).
٢ــ وحديث الإمام أبي جعفر عليه السلام يشير إلى أن الرؤية القلبية تتحقق لكل مؤمن عالم عارف بربّه من خلال نظره في آيات الله تعالى الأنفسية والآفاقية، فيقول: (عن علي بن معبد، عن عبد الله بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخلَ عليه رجلٌ من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر، أيّ شيء تعبد؟ قال ــ عليه السلام ــ:
«الله تعالى».
قال: رأيته؟ قال ــ عليه السلام ــ:
«بَلْ لم تَرَهُ العيونُ بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس، ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله لا إله إلا هو».
قال: فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته)([١١٠]).
٣ــ بيّن الإمام أبو الحسن الرضا عليه السلام أن رؤية الذات الإلهية لا يمكن تتحققها بالبصر ولا بالبصيرة معاً لمحدودية الرائي وقصوره عن إدراك الذات اللامتناهية، فلذا قال: (عن أحمد بن محمد، عن أبي هاشم الجعفري، قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام: عنِ الله يوصفُ؟ قال ــ عليه السلام ــ:
«أما تَقرَأ القرآن؟».
[١٠٩] أصول الكافي للكليني: ج١، ص١١٤، بابٌ في إبطال الرّؤية، ح١.
[١١٠] أصول الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص١١٩، باب في إبطال الرؤية، ح٥.