ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٤٢ - البصير
لأي علة حجب الله عز وجل الخلق عن نفسه؟ قال ــ عليه السلام ــ:
«لان الله تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل فلو أنهم كانوا ينظرون إلى الله عز وجل لما كانوا بالذين يهابونه ولا يعظمونه، نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى بيت الله الحرام أول مرة عظمه فإذا أتت عليه أيام وهو يراه لا يكاد أن ينظر إليه إذا مر به ولا يعظمه ذلك التعظيم»([٦٢]).
ــ وقوله عليه السلام:
«قربه كرامته وبعده إهانته».
أشار الإمام عليه السلام إلى القرب الإلهي وبين أنه قرب معنوي لا قرب مادي فلذا يقول إن قرب الله تعالى من العبد يظهر من خلال إكرامه لهذا العبد وأن بعد الله تعالى عن العبد يظهر من خلال سخطه وعدم رضاه وإهانته لهذا العبد، فيظهر من قول الإمام عليه السلام أن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يحيط به موضع فلذا لا يكون له قرب وبعد مادي، وهذا ما أكده أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال»([٦٣]).
ــ وقوله عليه السلام:
(عُلُوُّهُ مِنْ غَيرِ تَوَقُّلٍ، وَمَجِيئُهُ مِنْ غَيرِ تَنَقُّلٍ، يُوجِدُ المفقُودَ ويُفْقِدُ المَوجُودَ، ولا تَجتمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ).
أشار الإمام عليه السلام إلى أربعة أبحاث نوجزها في النقاط التالية:
١ــ إن الله تعالى عال علواً معنوياً، وما كان علوّه ناشئاً عن صعود سلّم أو ارتقاء منبر، أو طيران طائر بل هو علو خارج عن صفات المادة والجسمية.
[٦٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٣، ص١٦، ح٢.س
[٦٣] نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ص١٣٠، الخطبة ٩١.