ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٤٠ - البصير
الآيات التي ذكرت هذه الصفة لنعرف شيئا من عظمة ربنا سبحانه وتعالى.
وقوله عليه السلام:
«احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وعمن في السماء احتجابه كمن في الأرض».
تقدمت الأبحاث التي أثبتت عدم الرؤية البصرية بل أثبتنا عدم إحاطة العقل به سبحانه لمحدودية العقل وعجزه عن أن يحيط بالله تعالى، وأدرجنا الروايات التي تشير إلى عجز الأوهام والأفهام عن الإحاطة به تعالى، ولكي نذكر القارئ الكريم نقول باختصار:
الله تعالى هو واجب الوجود ومن صفات واجب الوجود وكماله أنه منزه عن الحدود والأوصاف الناقصة، ومنزه عن كل صفات الممكن، ولذا فهو تعالى فوق العقول المحدودة وخارج إدراكها، كما أنه تعالى منزه عن الجسم والجسمانية فيكون أيضا خارجا عن الرؤية البصرية، وهو تعالى خالق الخلق ومحيط بكل شيء فلا شيء يحيط به، فاحتجب عن خلقه لا بحجاب أو ساتر، وإنما احتجب بذاته وصفاته ووجوب وجوده.
ولكي نؤكد قولنا ونربط بين قول الإمام الحسين عليه السلام وأبيه أمير المؤمنين عليه السلام نورد هذه الخطبة عن أمير المؤمنين عليه السلام التي تبين بوضوح ما أراده الإمام الحسين عليه السلام، فلقد جاء في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام:
«الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا شبه له، الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه، واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة، وتشهد له