ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨١ - ــ أسئلة مهمة
ــ أسئلة مهمة
السؤال: لمَ نرى أن الجزاء على العمل أكبر وأضخم من العمل؟
الجواب: هناك بحث في بيان مدى الترابط بين العمل والجزاء وملخصه:
قبل بيان هذا الترابط لابد من توضيح السؤال أو الإشكال الوارد على العدل الإلهي ثم يتسنى لنا الجواب عنه.
الإشكال: إن الجزاء الأخروي في مقام العقاب لا يتناسب مع ا لذنب الذي يصدر عن العبد وهذا يدل على عدم عدل الله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، فمثلا:
لو عبث إنسان في طريق العامة وأحدث فيه ما يعيبه لابد له من عقوبة جزاءً لما فعل، إلا أن هذه العقوبة خروج عن العدالة ومخالفة لها.
وهكذا لو صدرت عن الإنسان غيبة مثلا فمات دون أن يتوب عنها لابد أن تكون لها عقوبة ولكن هذه العقوبة لابد أن تتناسب مع الفعل الحرام، إلا أننا نرى أن عقوبة فاعل الغيبة هي أن يكون طعاما لكلاب النار، أليس هذه العقوبة قاسية وشديدة، ومن هذا المنطلق نرى أن العقوبة لا تناسب الذنب وهذا ما يخالف العدل الإلهي؟
الجواب: ورد الجواب عند أهل الاختصاص من خلال هذه المقدمات وهي كما يلي:
١ــ إن الآخرة عالم لا يشبه عالم الدنيا في كثير من قوانينه، وعلى سبيل المثال:
ألف: في عالم الدنيا يحصل التغيير والانتقال من مرحلة إلى أخرى كالإنسان يبدأ طفلاً رضيعا ثم يكون صبيا ثم يصبح شابا ثم يعرّج على الكهولة فالشيخوخة، أمّا في عالم الآخرة لا طفولة ولا كهولة ولا شيخوخة بل لا موت ولا فناء.